وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْفَيْضِ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ مُعَاذٌ: إذَا كُنْت تَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَاقْرَأْ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَنَحْوِهَا ، وَإِذَا لَمْ تَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ فَفِي نَفْسِك.
وَرَوَى أَشْعَثُ عَنْ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ.
وَرَوَى لَيْثٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تَدَعْ أَنْ تَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ جَهَرَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ.
فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَرُوِيَ عَنْهُمْ تَرْكُهَا فَكَيْفَ تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ ؟ قِيلَ لَهُ: أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ وَمُعَاذٍ فَمَجْهُولُ السَّنَدِ لَا تَثْبُتُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَمُخَالِفُنَا لَا يَقْبَلُ مِثْلَهُ لِإِرْسَالِهِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا رَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو حَمْزَةَ النَّهْيَ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ احْتِجَاجُنَا مِنْ جِهَةِ قَوْلِ الصَّحَابَةِ فَحَسْبُ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ مَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ مِنْ الْفُرُوضِ الَّتِي عَمَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُخَلِّيهِمْ مِنْ تَوْقِيفٍ لَهُمْ عَلَى إيجَابِهِ ، فَلَمَّا وَجَدْنَاهُمْ قَائِلِينَ بِالنَّهْيِ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَوْقِيفٌ لِلْكَافَّةِ عَلَيْهِ ، فَثَبَتَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ.