تكون من الآباء للأبناء تقبيلاً، ومعانقة، وتأديباً، وإحساناً إليهم.
وتكون الرحمة من الأبناء للآباء والأمهات قولاً كريماً، وصنعاً جميلاً، وطاعة في غير معصية الله، وخدمة صادقة، ودعاء لهم بالخير، واستغفاراً لهم، ووفاء لديونهم، وإكراماً لأصدقائهم.
وتكون الرحمة بين الأقارب صلة ومواساة ومودة، وسعياً في مصلحة، ودفعاً لمضرة.
وتكون بين الزوجين معاشرة بالمعروف، وإحساناً وعفواً متبادلاً.
وتكون الرحمة بين أهل الدين الواحد إرشاداً إلى الخير، وتحذيراً من كل شر.
وتكون بين جميع الأفراد بأن يحب أحدهم للآخر ما يحبه لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، فيسعى إلى ما فيه منفعتهم، يواسي محتاجهم، ويداوي جريحهم، ويعود مريضهم، ويجبر كسيرهم، ولا يكلف أحداً بأمر عسير، ولا يحمله من
الأمر ما لا يطيق.
وتكون الرحمة بالكفار والضالين بدعوتهم إلى الله، والإحسان إليهم، والدعاء لهم بالهداية، وإعطائهم من المال ما يفتح قلوبهم لفهم هذا الدين، والدخول فيه ونحو ذلك مما يؤلف قلوبهم.
والله تبارك وتعالى توَّج هذه الأمة بتاج الإيمان والأعمال الصالحة، والدعوة إلى الله، وكثير من الناس توَّج نفسه بتاج اليهود والنصارى، تاج الدنيا وجمع الحطام، والانهماك في الشهوات، وأعرض عن كثير من أوامر الله.
فما أجدر هؤلاء بالعقوبة إن لم يتوبوا كما قال سبحانه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) } [مريم: 59،60] .
ومن تمام رحمة الله بعباده أن أرسل إليهم رسله بما يسعدهم في الدنيا والآخرة.