وتسعة أجزاء فيما بين العبد والخلق، وهي حقوق العباد الأقرب فالأقرب كما قال سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) } [النساء: 36] .
فمن رحم الخلق رحمه الله .. ومن أحسن إليهم أحسن الله إليه .. ومن عفا عنهم عفا الله عنه.
فمن قام بهذه الحقوق فهو الخاضع لربه، المتواضع لعباده، المنقاد لأمر الله وشرعه، الذي يستحق الثواب الجزيل، وذلك هو المؤمن.
ومن لم يقم بذلك فهو العبد المعرض عن ربه، غير منقاد لأوامره، ولا متواضع لخلقه، بل هو متكبر معجب بنفسه، فخور يثني على نفسه ويمدحها، والله لا يحب من كان مختالاً فخوراً.
فهؤلاء ما بهم من الاختيال والفخر يمنعهم من القيام بحقوق الله وعباده، ولهذا ذمهم الله بقوله: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا
آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37) [النساء: 37] .
فجمعوا بين البخل بالمال، والبخل بالعلم، وبين السعي في خسارة أنفسهم وخسارة غيرهم، وهذه هي صفات الكافرين.
فكما كفروا بالله، ومنعوا حقوق عباده، وتكبروا على خلق الله أهانهم الله بالعذاب الأليم والخزي الدائم.
ومن أصول هذا الدين الرحمة والشفقة على الخلق عموماً، فما تراحم قوم إلا اجتمع أمرهم، وارتفعت بين الأمم مكانتهم، ورضي الله عنهم.
وما نزعت الرحمة من قوم، واستعملوا الغلظة والقسوة إلا دارت عليهم دائرة السوء.
والرحمة عاطفة شريفة، وخليقة محمودة، مدح الله بها عبده ورسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - كما قال سبحانه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } [التوبة: 128] .
فالرحمة من أسمى الفضائل الإنسانية: