فالعابد يرجو بعبادته رحمة الله كما قال سبحانه: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) } [الزمر: 9] .
والمجاهد والمهاجر في سبيل الله والداعي إلى الله كلهم يرجون رحمة الله كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) } [البقرة: 218] .
والرحمة صفة الأنبياء والصالحين كما قال سبحانه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } [التوبة: 128] .
والله تبارك وتعالى أرحم الراحمين، خلق مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، وجعل منها في الأرض واحدة، فيها يتراحم الخلق كلهم، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأنْزَلَ فِي الأرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلائِقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أنْ تُصِيبَهُ» متفق عليه.
والراحمون يرحمهم الرحمن، ومن رحم أهل الأرض رحمه الذي في السماء،
والرحمة حلية المؤمن، ولا تنزع الرحمة إلا من شقى، ومن رحم الناس رحمه الله.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يَرْحَمُ الله مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ» متفق عليه.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا يَرْحَمُ الله مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» متفق عليه.
والدين عشرة أجزاء:
جزء فيما بين العبد وربه وهو عبادته وحده لا شريك له، والانقياد لأوامره ونواهيه محبة وذلاً وإخلاصاً له في جميع العبادات الظاهرة والباطنة، فهذا حق الله على العبد.