تقدم ما قال جالينوس في ذلك وقال الأوقص: قالت لي أمي: خلقت خلقة قبيحة لا تصلح معها لمجالسة الفتيان في بيوت القيان، فعليك بالأخلاق التي ترفع الخسيسة وتتم النقيصة فنفعني الله تعالى بكلامها فتعلّمت العلم فأدركت به.
وقال الأحنف لابنه وكان دميما: إنّك جميل فكن فطنا.
ذمّ من حسن منظره وقبح مخبره
نظر فيلسوف إلى رجل حسن الوجه خبيث النفس، فقال: بيت حسن وفيه ساكن نذل ورأى آخر شابا جميلا، فقال: سلبت محاسن وجهك فضائل نفسك.
قال الشاعر:
خلق ممثّلة بغير خلائق ... ترجى وأجسام بلا أرواح
وقال آخر:
فإنّكم ومدحكم بجيرا ... تراه العين أخضر ذا رواء
لك النفس التي ترجو المعالي ... وتمنع بالمرارة والإباء
وقال آخر:
قلت وجوه المصر حتّى إذا ... كشفتهم كشّفت إستاها
وقال غيره:
ألم تر أنّ الماء يخلف طعمه ... وإن كان لون الماء في العين صافيا
وقال غيره:
لا تجعلنّ دليل المرء صورته ... كم مخبر سمج من منظر حسن
وقال غيره:
فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى ... فما كلّ مصقول الحديد يماني
ذمّ من قبح خلقه وخلقه
استعرض المأمون الجند فمر به رجل دميم فاستنطقه فرآه ألكن فأمر بإسقاطه وقال:
إن الروح إذا كانت ظاهرة كانت وسامة وإذا كانت باطنة كانت قصاحة وأراه لا ظاهر له ولا باطن.
وفي المثل أحسن ما في خالد وجهه وفيه ستعلم الشاهد بالغائب.
قال الشاعر:
مخبره أقبح من وجهه ... ووجهه بالقبح مشهور
وقال آخر:
قد رأيناك فما أعجبتنا ... وبلوناك فلم ترض الخبر
الاستدلال بقبح الوجه على قبح الصّنيع
قالت العرب: ليس على وجه الأرض قبيح إلا وجهه أحسن شيء منه.
قال شاعر:
يدلّ على قبيح الفعل منكم ... وأصلكم وجوهكم القباح
وقيل: أحسن ما في القبيح وجهه.
من قبح منظره وحسن مخبره
لما عاد الحجاج من محاربة الخوارج قال: اطلبوا لي فاضلا أخرجه إلى عبد الملك، فأتوه برجل دميم المنظر حسن المخبر، فلما رآه عبد الملك استبشع منظره فاستنطقه فملا أذنه صوابا، فتعجب منه عبد الملك وأنشد متمثلا:
وإن عرارا إن يكن غير واضح ... فإني أحبّ الجون ذا المنكب العمّ