فقال: يا أمير المؤمنين أتدري لمن هذا الشعر؟ قال: نعم هو لعمرو بن شاس في ابنه عرار فقال: إنا عرارابته فتعجب عبد الملك من مطابقة القول الحال فأمر له بمال وأوصى به إلى الحجاج وكلّم علي بن الهيثم عمر رضي الله عنه في حاجة وكان أعور دميما فلما تكلم فأحسن، صعّد عمر رضي الله عنه فيه النظر وصوّبه وقال: لكل أناس في جميلهم خبر:
ألم تسل الفوارس من سليم ... بنضلة وهو موتور يشيح
رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرّجل القبيح
فلم يخشوا مصالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصّريح
واستعان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه برجل كريه المنظر فوجده حسن المخبر، فقال: ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا.
وقال بعضهم: فلان دميم الخلق كريم الخلق ولئن أمرّت أوراقه لقد حلا مذاقه.
تفاوت أخلاق النّاس
الناس أشكال وشتّى في الشيم ... وكلّهم يجمعهم بيت الأدم
الناس في اختلافهم في خلقهم كاختلافهم في خلقهم قال شاعر:
وتفاضل الأخلاق إن حصّلتها ... في النّاس حسب تفاضل الأجناس
قال غيره:
الناس أخلاقهم شتّى وإن جبلوا ... على تشابه أرواح وأجساد
قال خالد بن صفوان: الناس أخياف منهم من هو كالكلب لا تراه الدهر إلا هرارا على الناس، ومنهم كالخنزير لا تراه الدهر إلا قذارا، ومنهم كالقرد يضحك من نفسه. وقال
سلمان الفارسي رضي الله عنه: الناس أصناف أربعة أسد وذئب وثعلب وضأن. فأما الأسد فالملوك يأكلون الناس أكلا، والذئب التجار يختلسون، والثعلب القراء المخادعون، وأما الضأن فالمؤمن ينتهشه كل من رآه.
وقال بعضهم الناس أخياف علق مضنة لا يباع وعلق مظنة لا يبتاع.
وقال بعضهم الناس في أخلاقهم كما قال أبو العتاهية:
من لك بالمحض وليس محض ... يخبث بعض ويطيب بعض
التمدّح بمخالفة النّاس والحثّ عليه
قال الشاعر:
أنا كالمرآة ألقى ... كلّ وجه بمثاله
وقال آخر:
متخلّق من حسن كلّ خليقة ... كعطارد في طبعه المتمازج
وقال آخر:
أحامقه حتّى يقال سجيّة ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله
وقال آخر:
فكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم ... وإن كنت في الحمقى فكن مثل أحمقا
ذمّ متفاوت الخلق متلوّن
هو ذو لون مختلف الفعال وقال الأحنف لأن ابتلي بألف جموح لجوج أحّب إليّ من أن ابتلي بمتلون واحد:
فتى شان أخلاقه بلقة ... ففيهنّ بيض وفيهنّ سود
أديب جواد جميل الرّجاء ... فصيح بليغ كريم مجيد