فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179732 من 466147

وكيف يكون الإعراض عن الجاهلين؟ . يخطئ من يظن أن الجاهل هو الذي لا يعلم ، لأن من لا يعلم هو الأمي ، أما الجاهل فهو من يعلم قضية تخالف الواقع . ونلحظ أن المشكلات لا تأتي من الأميين الذي لا يعلمون ، فالأمي من هؤلاء يصدق أي قضية تحدثه عنها وتكون مقبولة بالفطرة ؛ لأنه لا يملك بديلاً لها ، أما الجاهل فهو من يعلم قضية مخالفة للواقع ويحتاج إلى تغيير علمه بتلك القضية ، والخطوة الثانية أن تقنعه بالقضية الصحيحة .

والحق هنا يوضح: أعرضْ عن الجاهل الذي يعتقد قضية مخالفة للواقع ويتعصب لها ، وأنت حين تعرض عن الجاهل ، يجب ألا تماريه ، أي لا تجادله ؛ لأن الجدل معه لن يؤدي إلى نتيجة مفيدة ؛ لذلك أقول لكل من يواجه قضية التدين ولم يقرأ عن الدين كتاباً واحداً ، وقرأ في كتب الانحراف عن الدين المئات ، أقول له: كما قرأت فيما يناهض الدين مئات الكتب فمن الحكمة يجب عليك أن تكون عادلاً ومنصفاً فتقرأ في مجال التدين بعض الكتب الخاصة به مثلما قرأت في غيرها .

وإن أردت أن تبحث قضية الدين بحثاً منطقياً يصحح لك عقيدتك ، فعليك أن تخْرِج كل الاقتناعات المسبقة من قلبك ووجدانك . وتدرس الأمرين بعيداً عن قلبك ، ثم أدخل إلى قلبك الأمر الذي ترتاح إليه ، لكن لا تحتفظ في قلبك بقضية وتناهض منطوقها بظاهر لسانك . والحق سبحانه وتعالى يقول: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ...} [الأحزاب: 4] .

فأنت لك قلب واحد ، إما أن يمتلئ بالإيمان واليقين وإما بغير ذلك . والقلب حيز واحد فلا تشغله أنت بباطل ، حين تبحث قضية الحق ، بل أخرج الباطل من قلبك أولاً ، واجعل الباطل والحق خارجه ، وابحث بعقلك ، والذي ييسرُ إليك أن تدخله إلى قلبك فأدخله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت