وروى أبو سعيد المَقْبُرِيّ عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق"وقال ابن الزبير: ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس.
وروى البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير في قوله: {خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف} قال: ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس.
وروى سفيان بن عُيَيْنَة عن الشعبيّ أنه قال:"إن جبريل نزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم:"ما هذا يا جبريل"؟ فقال:"لا أدري حتى أسأل العالم"في رواية"لا أدري حتى أسأل ربي"فذهب فمكث ساعة ثم رجع فقال:"إن الله تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك""فنظمه بعض الشعراء فقال:
مكارم الأخلاق في ثلاثةٍ ...
من كَمُلَتْ فيه فذلك الفتى
إعطاءُ مَن تحرِمه ووَصلُ مَن ...
تَقْطَعُه والعفْوُ عَمّنِ اعتدى
وقال جعفر الصادق: أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية.
وقال صلى الله عليه وسلم:"بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق"وقال الشاعر:
كلُّ الأمور تزول عنك وتنقضي ...
إلاّ الثناء فإنه لك باقي
ولو أنني خُيِّرتُ كلّ فضيلة ...
ما اخترت غير مكارم الأخلاق
وقال سهل بن عبد الله: كلّم الله موسى بطُور سَيْنَاء.
قيل له: بأيّ شيء أوصاك؟ قال: بتسعة أشياء ، الخشية في السر والعلانية ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والقصد في الفقر والغنى ، وأمرني أن أصل من قطعني ، وأعطي من حرمني ، وأعفو عمن ظلمني ، وأن يكون نطقي ذكراً ، وصَمتِي فِكْراً ، ونظري عبرة.