ومنها {دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا} فإن كل مولود يولد بين الجنسين ، لا يكون منهما عند مقاربة وضعه هذا الدعاء.
وقد قرأ أهل المدينة وعاصم"شركاً"على التوحيد.
وقرأ أبو عمرو ، وسائر أهل الكوفة بالجمع.
وأنكر الأخفش سعيد القراءة الأولى.
وأجيب عنه بأنها صحيحة على حذف المضاف ، أي جعلا له ذا شرك ، أو ذوي شرك.
والاستفهام في {أَيُشْرِكُونَ مَالا يَخْلُقُ شَيْئاً} للتقريع والتوبيخ ، أي كيف يجعلون لله شريكاً لا يخلق شيئاً ولا يقدر على نفع لهم ، ولا دفع عنهم.
قوله: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} عطف على {مَالا يَخْلُقُ} والضمير راجع إلى الشركاء الذين لا يخلقون شيئاً ، أي وهؤلاء الذين جعلوهم شركاء من الأصنام أو الشياطين مخلوقون.
وجمعهم جمع العقلاء لاعتقاد من جعلهم شركاء أنهم كذلك {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ} أي: لمن جعلهم شركاء {نَصْراً} إن طلبه منهم {وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} إن حصل عليهم شيء من جهة غيرهم ، ومن عجز عن نصر نفسه فهو عن نصر غيره أعجز.
وقد أخرج ابن إسحاق ، وابن جرير ، وأبو الشيخ عن ابن عباس ، قال: قال حمل بن أبي قيس ، وشمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً كما تقول فإنا نعلم ما هي؟ فأنزل الله {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي} إلى قوله: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} .