واحتج من ذهب إلى هذا القول بأن الله جل وعلا جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك به جل وعلا في قوله: {أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ أَوْ تقولوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ} ، قالوا: فلو كان الإشهاد المذكور الإشهاد عليهم يوم الميثاق ، وهم في صورة الذر لما كان حجة عليهم ، لأنه لا يذكره منهم أحد عند وجوده في الدنيا ، وما لا علم للإنسان به لا يكون حجة عليه. فإن قيل إخبار الرسل بالميثاق المذكور كاف في ثبوته قلنا: قال ابن كثير في تفسيره: « الجواب عن ذلك أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره ، وهذا جعل حجة مستقلة عليهم ، فدل على أنه الفطرة التي فطروا عليها من التوحيد ، ولهذا قال: {أَن تَقُولُوا} الآية اه منه بلفظه.
فإذا علمت هذا الوجه الذي ذكرنا في تفسير الآية ، وما استدل عليه قائله به من القرآن. فاعلم أن الوجه الآخر في معنى الآية: أن الله أخرج جميع ذرية آدم من ظهور الآباء في صورة الذر ، وأشهدهم على أنفسهم بلسان المقال: {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} ثم أرسل بعد ذلك الرسل مذكرة بذلك الميثاق الذي نسيه الكل ولم يولد أحد منهم وهو ذاكر له وإخبار الرسل به يحصل به اليقين بوجوده.
قال مقيده - عفا الله عنه - هذا الوجه الأخير يدل له الكتاب والسنة.