وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْمُقْسِطِ وَالْمُشْكِلَيْنِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْمَالِكِيَّةِ فِي تَكْفِيرِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَالصَّرِيحُ مِنْ أَقْوَالِ مَالِكٍ تَكْفِيرُهُمْ، لَقَدْ سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ الْقَدَرِيَّةِ، فَقَالَ: قَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} .
وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّ ذَلِكَ أَدَبٌ لَهُمْ، وَلَيْسُوا بِكُفَّارٍ، أَوْ حَكَى فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ الْأَقْوَالِ؛ فَذَلِكَ لِضَعْفِ مَعْرِفَتِهِ بِالْأُصُولِ، فَلَا يُنَاكَحُوا، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةُ دُفِنُوا كَمَا يُدْفَنُ الْكَلْبُ.
فَإِنْ قِيلَ: وَأَيْنَ يُدْفَنُونَ؟ قُلْنَا: لَا يُؤْذَى بِجِوَارِهِمْ مُسْلِمٌ.
وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ اسْتَتَابَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قَتَلَهُمْ كُفْرًا. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 2 صـ}