وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: تَرَكَّسْت تَرَكَّسْت.
فَقَالَ الرَّاوِي: يَقُولُ مَعَاذَ اللَّهِ ، لَا يُضِلُّ اللَّهُ أَحَدًا.
فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ اللَّهُ خَلَقَك ثُمَّ أَضَلَّك ، ثُمَّ يُمِيتُك ، ثُمَّ يُدْخِلُك النَّارَ ؛ وَاَللَّهِ لَوْلَا وَلْثٌ مِنْ عَهْدِك لَضَرَبْت عُنُقَك.
فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ نَثَرَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ فِي كَفَّيْهِ ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ ، وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ ، وَهَذِهِ لِهَذِهِ ، وَهَذِهِ لِهَذِهِ ؛ قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ.
وَمَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي الْقَدَرِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَابِضٌ عَلَى شَيْئَيْنِ فِي يَدَيْهِ ، فَفَتَحَ الْيَمِينَ ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، كِتَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَعْدَادِهِمْ
وَأَعْمَالِهِمْ وَأَحْسَابِهِمْ ، فَجَمَعَ عَلَيْهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُزَادُ فِيهِمْ أَحَدٌ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ ، وَقَدْ يَسْلُكُ السُّعَدَاءُ طَرِيقَ أَهْلِ الشَّقَاءِ حَتَّى يُقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ.
هُمْ مِنْهُمْ ، ثُمَّ تُدْرِكُ أَحَدَهُمْ سَعَادَتُهُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِفُوَاقِ نَاقَةٍ.