فالهوى والشهوات صنوان ، ومَنْ يتبعهما واقع في أسرهما.
يصرفانه كيف يشاءان . لذلك فإن حمل المجاز في هذه المواضع على المفرد بنوعيه - التصريحية والمكنية - أو التمثيلي منه رأي سديد.
* ملاحظات مهمة:
وهنا ملاحظات هامة تبدو أمام النظر:
أولاً: أن الاستعمال المجازي يغلب على هذه المادة حتى لا تكاد تجد من
بينها ما استعملت فيه في معناها الوضعي إلا نادراً.
وأن المجاز فيها يتردد بين المفرد والمركب.
ثانياً: إذا كان متعلق المادة أمراً محموداً استعملت حينئذ في مقام المدح
إخباراً عن المؤمنين . أو خطاباً لهم.
أو في سياق الحديث عما ينبغي أن يكون.
وفي هذا المقام لا تجيء إلا مثبتة.
أما في سياق الحديث عن العصاة والكافرين . فإنها لا تجيء إلا منفية
ما دام متعلقها أمراً محموداً . تحقيقاً لذمهم لما هم عليه من ضلال وكفر.
ثالثاً: إذا كان متعلقها أمراً مذموماً . فإن كان سياق الحديث عن المؤمنين
فإنها تجيء منفية . حفاظاً على صفة الكرامة والنزاهة لهم.
وإن كان في سياق الحديث عن العصاة والكافرين . فبقاؤها على الإثبات أمر مطرد . تحقيقاً لصفة الذم والتحقير.
رابعاً: وإذا كانت مخاطبة بين الكافرين فيما بينهم بعضهم لبعض.
أو فيما بينهم وبين المؤمنين . فالحال مختلف تبعاً لاختلاف معايير الفضيلة عندهم.
وهي تجرى على النحو الآتى:
1 -إذ خوطبوا ليتبعوا ما أنزل الله من البينات والهدى تمسكوا بما وجدوا
عليه آباءهم من عقائد ضالة ونحل فاسدة قائلين:(بَلْ نَتبِعُ مَا ألفَيْنَا عَليْهِ
آباءَنَا).
2 -وإذا تدارسوا الموضع فيما بينهم بُغية الوصول إلى موقف يتخذونه قالوا: (أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ(24) .
أو قالوا: (لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ(40) .