إِنَّ الْجَمْعَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (95: 1 - 3) بَيَّنَ نَوْعَيْنِ مِنَ الشَّجَرِ وَمَوْقِعَيْنِ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِمُنَاسَبَةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي التَّنْزِيلِ ، وَفِيمَا دُونَهُ مِنْ كَلَامِ الْبُلَغَاءِ أَيْضًا ، وَلَمَّا كَانَ مِنَ الْمَعْلُومِ قَطْعًا أَنَّ طُورَ سِينِينَ (أَيْ سَيْنَاءَ) مَهْبِطُ الْوَحْيِ عَلَى مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَظْهَرُ نُبُوَّتِهِ - وَأَنَّ الْبَلَدَ الْأَمِينَ (مَكَّةَ) مَهْبِطُ الْوَحْيِ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَظْهَرِ نُبُوَّتِهِ - تَرَجَّحَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ الْكِنَايَةَ عَنْ مَظْهَرَيْنِ مِنْ مَظَاهِرِ النُّبُوَّةِ وَالدِّينِ ، كَمَا يُكَنَّى بِالْأَهْرَامِ أَوْ أَبِي الْهَوْلِ عَنْ حَضَارَةِ الْفَرَاعِنَةِ ، وَبِشَجَرِ الْأَرْزِ عَنْ جَبَلِ لُبْنَانَ مَثَلًا .