فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174318 من 466147

نعم ههنا مقام اشتباه وفرق وهو أن المحب الصادق: لابد أن يقارنه أحيانا فرح بمحبوبه ويشتد فرحه به ويرى مواقع لطفه به وبره به وإحسانه إليه وحسن دفاعه عنه والتلطف في إيصاله المنافع والمسار والمبار إليه بكل طريق ودفع المضار والمكاره عنه بكل طريق وكلما فتش عن ذلك اطلع منه على أمور عجيبة لا يقف وهمه ومقتبسه لها على غاية بل ما خفي عنه منها أعظم فيداخله من شهود هذه الحالة نوع إدلال وانبساط وشهود نفسه في منزلة المراد المحبوب ولا يسلم من آفات ذلك إلا خواص العارفين

وصاحب هذا المقام نهايته: أن يكون معذورا وما يبدو منه من أحكامه بالشطحات أليق منه بأحكام العبودية ولم يكن لأحد من البشر في منزلة القرب والكرامة والحظوة والجاه: ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ربه تبارك وتعالى فكان أشد الخلق لله

خشية وتعظيما وإجلالا وحاله كلها مع الله تشهد بتكميل العبودية وأين درجة الانبساط من المخلوق من التراب إلى الانبساط مع رب الأرباب نعم لا ينكر فرح القلب بالرب تعالى وسروره به وابتهاجه وقرة عينه ونعيمه بحبه والشوق إلى لقائه: إلا كثيف الحجاب حجري الطباع فلا بهذا الميعان ولا بذاك الجمود والقسوة وبهذا ومثله طرق المتأخرون من القوم السبيل إليهم وفتحوا للمقالة فيهم بابا فالعبد الخائف الوجل المشفق الذليل بين يدي الله عز وجل المنكس الرأس بين يديه الذي لا يرضى لربه شيئا من عمله: هو أحوج شيء إلى عفوه ورحمته ولا يرى نفسه في نعمته إلا طفيليا ولا يرى نفسه محسنا قط وإن صدر منه إحسان: علم أنه ليس من نفسه ولا بها ولا فيها وإنما هو محض منة الله عليه وصدقته عليه فما لهذا والانبساط نعم انبساطه انبساط فرح وسرور ورضى وابتهاج فإن كان المراد بالانبساط هذا: فلا ننكره لكنه غير الاسترسال المذكور والاستشهاد عليه بالآية يبين مراده والله أعلم. انتهى انتهى. {مدارج السالكين حـ 2 صـ 354 - 359}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت