ثم إن الأمر بالسجود ورد للملائكة ولم يرد إشعار بأن إبليس من غيرهم فسبق من ظاهر الكلام أنه منهم ومأمور معهم لاستثنائه منهم فناسب هذا قوله:"وما منعك"، لأنه مأمور بظاهر ما تقدم وناسب ذلك أيضا وعضد ما قلناه قوله"إذ أمرتك"، ولما لم يقع ذكر لخلق غير الآدميين ولا ذكرت مادة خلق الإنسان ناسب ذلك ما ذكره سبحانه عن إبليس من قوله:"أن خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين"، فاستوفى ذكر المادتين وبنى على ذلك ما توهم من فضل النار على الطين.