فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163587 من 466147

وقيل (لا) نافية ، ووجودها يؤذن بفعل مقدر دلّ عليه {منعك} لأنّ المانع من شيء يدعو لضدّه ، فكأنّه قيل: ما منعك أن تسجد فدعاك إلى أن لا تسجد ، فإمّا أن يكون {منعك} مستعملاً في معنى دعَاك ، على سبيل المجاز ، و (لا) هي قرينة المجاز ، وهذا تأويل السكاكي في"المفتاح"في فصل المجاز اللّغوي ، وقريبٌ منه لعبد الجبّار فيما نقله الفخر عنه ، وهو أحسن تأويلاً ، وإمّا أن يكون قد أريد الفعلان ، فذُكر أحدهما وحذف الآخر ، وأشير إلى المحذوف بمتعلّقه الصّالح له فيكون من إيجاز الحذف ، وهو اختيار الطّبري ومن تبعه.

وانظر ما قلتُه عند قوله تعالى: {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعني} في سورة طه (92 ، 93) .

وقوله: {إذ أمرتك} ظرف ل {تسجد} ، وتعليق ضميره بالأمر يقتضي أن أمر الملائكة شامل له ، إمّا لأنّه صنف من الملائكة ، فخلق الله إبليس أصلاً للجنّ ليجعل منه صنفاً مُتَمِّيزاً عن بقيّة الملائكة بقبوله للمعصية ، وهذا هو ظاهر القرآن ، وإليه ذهب كثير من الفقهاء ، وقد قال الله تعالى: {إلا إبليس كانَ من الجنّ} [الكهف: 50] الآية ، وإما لأنّ الجنّ نوع آخر من المجردات ، وإبليس أصل ذلك النّوع ، جعله الله في عداد الملائكة ، فكان أمرهم شاملاً له بناء على أن الملائكة خلقوا من النّور وأنّ الجنّ خلقوا من النّار ، وفي"صحيح مسلم"، عن عائشة رضي الله عنها: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خلقت الملائكة من نور وخُلق الجان من مارج من نار"وإلى هذا ذهب المعتزله وبعض الأشاعرة ، وقد يكون المراد من النّار نوراً مخلوطاً بالمادة ، ويكون المراد بالنّور نوراً مجرداً ، فيكون الجنّ نوعاً من جنس الملائكة أحطّ ، كما كان الإنسان نوعاً من جنس الحيوان أرقى.

وفُصِل: {قال أنا خير منه} لوقوعه على طريقة المحاورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت