وكذلك الصيام وغيره، ويشتركان في معصية فيكون ما يظهر من أفعالهما سواء، إلا أن عمل إحداهما يكون أكثر تبعة، وأظهر في ميزانه من الآخر، فقد قيل في قول الله عز وجل: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ} ، معنى إطلاعها على الأفئدة أن تؤلم كل أحد بقدر ما في قلبه من المعصية التي واقعها فصار معاقباً عليها.
فإن محل الدواعي كلها هو القلب، والأفعال إجابة عن الأعضاء لتلك الدواعي مختلف مقاديرها وما يستحق بها بحسب اختلاف تلك الدواعي في أنفسها.
ألا ترى أن العبد قد يدعوه سيده خير فيجيبه إلا أن إجابته غير سيده لا يقع منه موقع إجابته سيده، فإنه إنما يجب سيده على أن ذلك واجب عليه لا يسعه خلافه ويجب غير سيده تبرعاً في الجملة، فبان بذلك أن أحكام الأفعال مأخوذة من دواعيها، وهي كذلك يكون في الآخرة والله أعلم. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...