فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161316 من 466147

وَالْفَرْقُ السَّادِسُ: بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف: 63] وَفِي قِصَّةِ هُودٍ أَعَادَ هَذَا الْكَلَامَ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ مِنْهُ قَوْلَهُ: (وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى أَنَّ فَائِدَةَ الْإِنْذَارِ هِيَ حُصُولُ التَّقْوَى الْمُوجِبَةِ لِلرَّحْمَةِ لَمْ يَكُنْ إِلَى إِعَادَتِهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حَاجَةٌ، وَأَمَّا بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَكُلُّهُ مِنْ خَوَاصِّ قِصَّةِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) [الأعراف: 69] .

(فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ(72)

«فَإِنْ قِيلَ» : لَمَّا أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَزِمَ الْقَطْعُ بِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: (وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ) ؟

قُلْنَا: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ مُكَذِّبُونَ وَعَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَوْ بَقُوا لَمْ يُؤْمِنُوا أَيْضًا ولو علم تعالى أنهم سيؤمنون لأبقاهم.

(وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا قالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ...(73)

«فَإِنْ قِيلَ» : تِلْكَ النَّاقَةُ كَانَتْ آيَةً لِكُلِّ أَحَدٍ، فَلِمَاذَا خَصَّ أُولَئِكَ الْأَقْوَامَ بِهَا؟

فَقَالَ: (هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) ؟

قُلْنَا: فِيهِ وَجْهَينِ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ عَايَنُوهَا وَغَيْرُهُمْ أُخْبِرُوا عَنْهَا، وَلَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت