ثالثا: البعث والجزاء والوعد والوعيد، بذكر ما يقع يوم القيامة من العذاب للمجرمين، والبشارة للمتقين بالفوز والنعيم، مع ذكر عالم الغيب من الملائكة والجن والشياطين، والجنة والنار، وقد كانت العرب كغيرها من الأمم تؤمن بالملائكة وبوجود الجن، ويعتقدون بأنهم يظهرون لهم أحيانا بصورة الغيلان، ويسمعون أصواتهم وعزفهم، وأنهم يلقون الشعر في هواجس الشعراء.
رابعا: أصول الدين ووصاياه الجامعة في الفضائل والآداب
، والنهي عن الرذائل، وإذا نحن فصلنا القول فيها نرجعها إلى الأصول الآتية:
1 -أن دين الله واحد، فتفريقه بالمذاهب والأهواء، وجعل أهله فرقا وشيعا خروج عن هدي الرسول الذي جاء به، وموجب لبراءته من فاعليه.
2 -أن سعادة الناس وشقاوتهم منوطتان بأعمالهم
النفسية والبدنية، وإن الجزاء على الأعمال يكون بحسب تأثيرها في الأنفس، وإن الجزاء على السيئة بمثلها، وعلى الحسنة بعشر أمثالها فضلا من الله ونعمة، وجزاء السيئات على الإنسان وحده، وجزاء الحسنات له وحده، فلا يحمل أحد وزر غيره.
3 -أن الناس عاملون بالاختيار والإرادة ولكنهم خاضعون للسنن
والأقدار، فلا جبر ولا اضطرار، ولا تعارض بين عملهم باختيارهم ومشيئة الخالق سبحانه؛ إذ المراد من خلقه الأشياء بقدر وتقدير: أنه تعالى خلقها على وجه جعل فيه المسببات على قدر الأسباب بناء على علم وحكمة، فهو لم يخلق شيئا جزافا بغير تقدير ولا نظام يجري عليه.
4 -أن لله سننا في حياة الأمم وموتها، وسعادتها وشقائها، وإهلاكها
بمعاندة الرسل، والظلم والفساد في الأرض، وتربيتها بالنعم تارة، وبالنقم أخرى.
5 -أن التحليل والتحريم وسائر الشعائر التعبدية من حق الله تعالى، فمن وضع حكما لا يستند إلى شرع الله .. فقد افترى إثما عظيما.
6 -الأمر بالسير في الأرض، وقد تكرر ذلك في الكتاب الكريم للنظر في أحوال الأمم، وعواقب الأقوام التي كذبت الرسل.