فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163313 من 466147

فإذا قالوا: كذلك يكون، قيل لهم: أن يكون هذا الكافر بعد ذلك ولا دار إلا الجنة أو النار، ولاحظ في واحد منهما، فيضطرون عند ذلك إلى ترك هذا القول، ولا يعرض لهم مثل هذا في سيئات المؤمن، لأن الله تعالى لم يحرم النار على المسلمين، ما حرم من الجنة حتى على الكافرين فهم يقولون: إن سيئات المؤمن تحبط حسناته التي هي دون الإيمان، فإذا لم يبق منها شيء أزهقت نفسه بالنار، ومن أجاز من المتقدمين أن تحبط السيئات ثواب أصل الإيمان.

قال: إذا لم يبق من ثوابه شيء فإن كانت له مع ذلك مسيئة باقية خفت عليه النار إلا أن يعفو الله تعالى عنه، وإن لم تكن عليه سيئة باقية، فإن الله تعالى يحسن إليه فيدخله الجنة أما بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، وأما ابتداء بالتفضيل عليه ولا يمكن أن يقال في الكافر إن خيراته أحبطت سيئاته كلها أدخل الجنة، فيتبين بهذا تباين الفرقين وبطلان التسوية بين الطبعتين وباالله التوفيق.

فإن قيل: إن الكافر مثلما يعمل الخيرات بالأمر الذي يسجله في الكتاب الذي يدين الله تعالى به، فلم لا يكون فعله لها طاعة كما تكون السيئة للمؤمن معصية؟

قيل: لأنه مأمور بتلك الخيرات بالأمر الذي بلغه النبي - صلى الله عليه وسلّم - عن الله جل ثناؤه، فإذا لم تثبت له طاعته، وأما الأمر المتقدم فقد تناهى وزال قيام الحجة به، ولولا أن هذا هكذا لكانت بعض رسالة رسل المتقدمين باقية، ولكان الرسل إلى بني إسرائيل في بعض الأشياء ليوم موسى ومحمد صلوات الله عليهما معاً، وليس ذلك كذلك، ولكن الرسول محمد - صلى الله عليه وسلّم - وحده، فمن لم يثبت الأمر الذي بلغه على لسانه لم تثبت له طاعة الأمر، ولم يكسب بما يفعل بر ولا قربة.

ثم إن الناس يومئذ ثلاث طبقات: إحداهم المؤمنون المتقون، وهم الذين يوافون يوم القيامة بلا كبائر الذنوب.

والثانية المؤمنون المخلطون وهم الذين يوافون القيامة بالفواحش والكبائر.

والثالثة الكفار.

فأما المتقون فإن حسناتهم توضع في الكفة النيرة، وصغائرهم - إن كانت لهم - في الكفة الأخرى، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزناً، وتثقل الكفة النيرة حتى لا تبرح، وترفع المظلمة ارتفاع الفارغة الخالية، وأما المخلطون فإن حسناتهم أيضاً توضع في الكفة النيرة، وآثامهم وسيئاتهم في الكفة المظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت