فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157757 من 466147

ومن العهود المقرّرة بينهم: حلف الفضول، وحلف المطيَّبين، وكلاهما كان في الجاهليّة على نفي الظّلم والجور عن القاطنين بمكّة، وذلك تحقيق لعهد الله لإبراهيم عليه السّلام أن يجعل مكّة بلداً آمناً ومن دخله كان آمناً، وقد اعتدى المشركون على ضعفاء المؤمنين وظلموهم مثللِ عمار، وبلال، وعامر بن فهيرة، ونحوهم، فهو يقول لهم فيما يتلو عليهم أنّ خفر عهد الله بأمان مكّة، وخفر عهودكم بذلك، أولى بأن تحرّموه من مزاعمكم الكاذبة فيما حرّمتم وفصّلتم، فهذا هو الوجه في تفسير قوله: {وبعهد الله أوفوا} .

وتقديم المجرور على عامله للاهتمام بأمر العهد وصرف ذهن السّامع عند، ليتقرّر في ذهنه ما يرد بعده من الأمر بالوفاء، أي إن كنتم تَرَون الوفاء بالعهد مدحة فعهد الله أولى بالوفاء وأنتم قد اخترتموه، فهذا كقوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} ثمّ قال {وصَدّ عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله} [البقرة: 217]

{ذلكم وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .

تكرار لقوله المماثل له قبله، وقد علمت أنّ هذا التّذييل ختم به صنف من أصناف الأحكام.

وجاء مع هذه الوصيّة بقوله: {لعلكم تذكرون} لأنّ هذه المطالب الأربعة عرف بين العرب أنَّها محامد، فالأمر بها، والتّحريض عليها تذكير بما عرفوه في شأنها ولكنّهم تناسوه بغلبة الهوى وغشاوة الشّرك على قلوبهم.

وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو جعفر، ويعقوبُ: تذّكرون بتشديد الذال لإدغام التّاء الثّانية في الذال بعد قلبها، وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص، وخلَف بتخفيف الذال على حذف التّاء الثّانية تخفيفاً. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 7 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت