قال ابن الأنباريّ: اليَنْع جمع يانع ، كراكب ورَكْب ، وتاجر وتَجْر ، وهو المدرك البالغ.
وقال الفرّاء: أيْنع أكثرُ من يَنَع ، ومعناه أحمر ؛ ومنه ما روي في حديث المُلاَعَنة:"إن ولدته أحمر مثل اليَنَعة"وهي خرزة حمراء ، يقال: إنه العقيق أو نوع منه.
فدلت الآية لمن تدبر ونظر ببصره وقلبه ، نظر من تفكّر ، أن المتغيّرات لا بدّ لها من مغيّر ؛ وذلك أنه تعالى قال: {انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} .
فتراه أوّلا طَلْعا ثم إِغْريضاً إذا انشق عنه الطَّلْعُ.
والإغريض يُسَمّى ضَحْكاً أيضاً ، ثم بلحاً ، ثم سَيَاباً ، ثم جَدَالاً إذا اخضر واستدار قبل أن يشتدّ ، ثم بُسْراً إذا عظم ، ثم زَهْواً إذا احمر ؛ يقال: أزهى يُزهِي ، ثم مُوَكِّتاً إذا بدت فيه نقط من الإرطاب.
فإن كان ذلك من قِبَل الذَّنَب فهي مُذَنَّبَة ، وهو التَّذْنُوب ، فإذا لانت فهي ثَعْدة ، فإذا بلغ الإرطاب نصفها فهي مُجَزَّعة ، فإذا بلغ ثلثيها فهي حُلْقَانة ، فإذا عَمّها الإرطاب فهي مُنْسِبتة ؛ يقال: رطب مُنْسَبِت ، ثم ييبس فيصير تمراً.
فنبّه الله تعالى بانتقالها من حال إلى حال وتغيرّها ووجودها بعد أن لم تكن على وحدانيته وكمال قدرته.
وأن لها صانعاً قادراً عالماً.
ودلّ على جواز البعث ؛ لإيجاد النبات بعد الجفاف.
قال الجَوْهَرِيّ: يَنَع الثمر يَيْنَع ويَيْنِع يَنْعاً ويُنْعاً ويُنُوعاً ، أي نَضِجَ.
السادسة: قال ابن العربيّ قال مالك: الإيناع الطِّيب بغير فساد ولا نقش.
قال مالك: والنّقش أن يَنْقُش أهلُ البصرة الثمَر حتى يُرْطب ؛ يريد يُثقب فيه بحيث يُسرع دخولُ الهواء إليه فيرطب معجّلاً.
فليس ذلك اليَنْع المراد في القرآن ، ولا هو الذي ربط به رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع ، وإنما هو ما يكون من ذاته بغير محاولة.