وقال ابن عطية: استثناءً ليس من الأوَّلِ، ولما كانت قوة الكلام أنه لا يخاف ضُرّاً، استثنى مشيئة ربَّه في أن يريده بِضُرٍّ.
قوله:"شيئاً"يجوز فيه وجهان:
أظهرهما: أنه مَنْصُوبٌ على المصدر تقديره: إلاَّ أن يشاء ربي شيئاً من المَشِيئةِ.
والثاني: أنَّهُ مفعول به لـ"شيئاً"، وإنما كان الأوَّلُ أظْهَرَ لوجهين:
أحدهما: أن الكلام المؤكّد أقوى وأثبت في النَّفْس من غير المؤكّد.
والثانهي: أنَّهُ قد تقدَّمَ أن مفعول المشيئة والإرادة لا يذكران إلاَّ إذا كان فيهما غرابة كقوله: [الطويل]
2226 - وَلَوْ شِئْتُ أنْ أبْكِي دَماً لَبَكَيْتُهُ
قوله:"علماً"فيه وجهان:
أظهرهما: أنه منصوب على التمييز، وهو مُحَوَّلٌ عن الفاعلِ، تقديره:"وسع علم ربّي كُلَّ شيء"كقوله: {واشتعل الرأس شَيْباً} [مريم: 4] أي: شيب الرأس.
والثاني: أنه مَنصُوبٌ على المفعولِ المطلق، لأن معنى وَسِعَ: عَلِمَ.
قال أبو البقاء:"لأنَّ الشَّيْءَ فَقَدْ أحَاطَ به، والعالم بالشيء مُحيطٌ بعلمه".
قال شهابُ الدِّين: وهذا الَّذِي ادَّعَاهُ من المجاز بعيدٌ.
و"كل شيء"مفعول لت"وسع"على التقديرين.
و"أفَلا تَتَذَكَّرُونَ"جملة تقرير وتوبيخ، ولا مَحَلَّ لها لاستئنافها، والمعنى: أفلا تتذكرون أن نَفْيَ الشركاء والأضداد والأنداد عن اللَّهِ لا يوجبُ حلول العذاب ونزول العقاب، والسَّعْي في إثبات التوحيد والتنزيه لا يوجب استحقاق العذاب والعقاب. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 252 - 257} . باختصار.