مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يعني من شدائدهما ومهالكهما استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول كانوا إذا سافروا في البر أو البحر فضلّوا الطريق وأحيطوا بالصواعق أو الأمواج أو غيرها من البليات والمصائب دعوا الله مخلصين له الدين لعلمهم ان الأوثان حجارة لا تضر ولا تنفع تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً مصدر بمعنى الفاعل حال من ضمير الفاعل في يدعونه والجملة حال من ضمير المفعول في ينجيكم والتضرع التذلل والمبالغة في السؤال وَخُفْيَةً قرأ أبو بكر عن عاصم هنا وفى الأعراف بكسر الخاء والباقون بالضم وهما لغتان يعني مسرين فإن الاسرار سنة الدعاء والذكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انكم لا تدعون أصم ولا غائبا والمعنى تدعون الله بالتضرع والإخلاص فإن الاسرار بالدعاء ابعد من الرياء وادل على الإخلاص لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ الظلمة والشدة بتقدير القول بيان لتدعونه يعني تقولون لئن أنجيتنا قرأ الكوفيون أنجانا على صيغة الغائب والباقون بصيغة الخطاب لله تعالى لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ لله تعالى والشكر هو معرفة النعمة مع القيام بحقها يعني صرفها في رضاء المنعم.
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ قرأ الكوفيون وهشام مشددا من التفعيل على طبق السؤال والباقون بالتخفيف من الافعال مِنْها أي من تلك الشدة وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ غاية الغم ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ تعوون إلى الشرك ولا توفون بالعهد وتعلمون ان الله هو الذي ينجيكم وتشركون معه الأصنام التي قد علمتم انها لا تضر ولا تنفع وفى وضع تشركون موضع لا تشكرون كمال توبيخ وتنبيه على ان من أشرك في عبادة الله فكانه لم يعبد الله راسا وكلمة ثم ليس للتراخى في الزمان بل لكمال البعد بين الإحسان والإشراك.