(و) قوله: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} (أي) يخلطكم (فرقا ، من"لَبَست عليه الأمر": أخلطته فمعناه: يخلطكم) أهواء مختلفة مفترقة .
وقال الفراء: {يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} أي: ذوي أهواء مختلفة.
وقرأ المدني {يَلْبِسَكُمْ} بضم الياء ، من"ألبس".
وقوله: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} أصل هذا من"ذوق الطعام"، ثم استعمل في كل ما وصل إلى الرجل من حلاوة أو مرارة أو مكروه.
(قال(ابن عباس) : يعني بالسيوف . و) قال ابن عباس:"يسلط (بعضكم) على بعض بالقتل".
وقد قيل: إنه عني بهذا المسلمون من أمة محمد.
قال النبي عليه السلام:"إني سألت الله في صلاتي هذه ثلاثاً - وأشار إلى صلاة صبح كان قد أبطأ فيها - قال: سألته ألا يُسَلّط على أمتي السّنة ، فأعطانيه ، وسألته ألا يلبسهم شيعاً ، وألا يُذيق بعضَهم بأسَ بعضٍ ، فمنعنيهما".
وروى جابر أن النبي عليه السلام قال: -"لما نزل عليه {قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} -: أعوذ بوجهك . فلما نزل {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} ، قال: هاتان أيْسَرُ وأَهْوَنُ".
قال الحسن قوله: {أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} : هذا للمشركين {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} : هذا للمسلمين.
ثم قال: انظر يا محمد {كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} ، أي: يفقهون ما يقال لهم .
قوله: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحق} الآية.
المعنى: وكذب يا محمد بما تقول وتخبر - من الوعد والوعيد - قومك ، وهو الحق.
فالهاء ترجع إلى القرآن . وقيل: إلى"التصريف"، أي: وكذب بتصريف الآيات قومك . وقيل: ترجع على محمد ، أي: وكذب بمحمد قومه ، وهو الحق.