فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148188 من 466147

"البرّ"كل مكان واسع فسيح ، وتطلق على اليابسة ،"والبحر"كذلك تعني المحل الواسع الذي يتجمع فيه الماء ، وتطلق على البحار والمحيطات وعلى الأنهر العظيمة أحياناً.

فالقول بأنّ الله يعلم ما في البر والبحر ، كناية عن إِحاطته بكل شيء ، وهذه الإِحاطة بما في البرّ والبحر إِنّما تمثل في الحقيقة جانباً من علمه الأوسع.

فهو عالم بحركة آلاف الملايين من الكائنات الحية ، الكبيرة والصغيرة ، في أعماق البحار.

وهو عالم بارتعاش أوراق الأشجار في كل غابة وجبل.

وهو عالم بمسيرة كل برعمة وتفتح أوراقها.

وهو عالم بجريان النسيم في البوادي ومنعطفات الوديان.

وهو عالم بعدد خلايا جسم الإِنسان وكريات دمه.

وهو عالم بكل الحركات الغامضة في الإِلكترونات في قلب الذّرة.

وهو عالم بكل الأفكار التي تمرّ بتلافيف أدمغتنا حتى أعماق أرواحنا ... نعم أنّه عالم بكل ذلك على حدّ سواء.

لذلك فإِنّه يؤكّد ذلك مرّة أُخرى فيقول: (وما تسقط من ورقة إِلاّ يعلمها) .

أي أنّه يعلم عدد الأوراق ولحظة إِنفصال كل ورقة عن غصنها وطيرانها في الهواء ، حتى لحظة استقرارها على الأرض ، كل هذا جلي أمام علم الله.

كذلك لا تختفي حبّة بين طيات التراب إِلاّ ويعلمها الله ويعلم كل تفاصيلها: (ولا حبّة في ظلمات الأرض) .

التركيز هنا - في الحقيقة - على نقطتين حساستين لا يمكن أن يتوصل إِليهما الإِنسان حتى لو أمضى ملايين السنين من عمره يرتقي سلم الكمال في صنع أجهزته وأدواته المدهشة.

ترى من ذا الذي يستطيع أن يعرف كم تحمل الرياح معها في هبوبها على مختلف أصقاع الأرض في الليل والنهار ، من أنواع البذور المنفصلة عن نباتاتها؟ وإِلى أين تحملها وتنشرها ، أو تدسها في التراب حيث تبقى سنوات مختفية ، حتى يتهيأ لها الماء فتنبت وتنمو؟

من ذا الذي يعلم كم من هذه البذور في كل أنحاء الدنيا تحمل عن طريق الإِنسان أو الحشرات في كل ساعة من نقطة إِلى نقطة أُخرى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت