وبلفظ آخر الأشياء الواقعة في الكون المعدودة بنحو العموم في الآية أهى واقعة بنفسها في الكتاب المبين كما تقع الخطوط بأنفسها في الكتب التي عندنا أم هي واقعة بمعانيها فيه كما تقع المطالب الخارجية بمعانيها بنوع من الوقوع في ما نكتبه من الصحائف والرسائل ثم تطابق الخارج مطابقة العلم العين ؟ .
لكن قوله تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) (الحديد: 22) يدل على ان نسبة هذا الكتاب إلى الحوادث الخارجية نسبة الكتاب الذي يكتب فيه برنامج العمل إلى العمل الخارجي ، ويقرب منه قوله تعالى
(وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) (يونس: 61) وقوله: (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) (سبا: 3) وقوله: (قال فما بال القرون الأولى ، قال علمها عند ربى في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى) (طه: 52) إلى غيرذلك من الآيات .
فالكتاب المبين أيا ما كان هو شيء غير هذه الخارجيات من الأشياء بنحو من المغايرة ، وهو يتقدمها ثم يبقى بعد فنائها وانقضائها كالبرنامجات المكتوبة للاعمال التي تشتمل على مشخصات الأعمال قبل وقوعها ثم تحفظ المشخصات المذكورة بعد الوقوع .
على أن هذا الموجودات والحوادث التي في عالمنا متغيرة متبدلة تحت قوانين الحركة العامة والآيات تدل على عدم جواز التغير والفساد فيما يشتمل عليه هذا الكتاب كقوله تعالى: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) (الرعد: 39) وقوله: (في لوح محفوظ) (البروج: 22) وقوله: (وعندنا كتاب حفيظ) (ق: 4) فالآيات - كما ترى - تدل على أن هذا الكتاب في عين أنه يشتمل على جميع مشخصات الحوادث وخصوصيات الاشخاص المتغيرة المتبدلة لا يتبدل هو في نفسه ولا يتسرب إليه أي تغير وفساد .