فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148182 من 466147

وأما الأشياء بعد تلبسها بلباس التحقق والوجود ونزولها في منزلها بالحد والقدر فالذي في داخل حدودها وأقدارها يرجع بالحقيقة إلى ما في خزائن الغيب ويرجع إلى الغيب المطلق ، وأما هي مع ما لها من الحد والقدر فهي التي من شأنها أن يقع عليها شهودنا ويتعلق بها علمنا فعند ما نعلم بها تصير من الشهادة وعند ما نجهل بها تصير غيبا ، ومن الحرى أن نسميها عند ما تصير مجهولة لنا غيبا نسبيا لأن هذا الوصف الذي يطرؤها عندئذ وصف نسبي يختلف بالنسب والاضافات كما أن ما في الدار مثلا من الشهادة بالنسبة إلى من فيها ، ومن قبيل الغيب بالنسبة إلى من هو في خارجها ، وكذا الاضواء والألوان المحسوسة بحاسة البصر من الشهادة بالنسبة إلى البصر ، ومن الغيب بالنسبة إلى حاسة السمع ، والمسموعات التي ينالها السمع شهادة بالنسبة إليه وغيب بالنسبة إلى البصر ، ومحسوساتهما جميعا من الشهادة بالنسبة إلى الإنسان الذي يملكهما في بدنه ومن الغيب بالنسبة إلى غيره من الأناسى .

والتي عدها تعالى في الايه بقوله: (ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبه في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس) من هذا الغيب النسبى فإنها جميعا أمور محدودة مقدرة لا تأبى بحسب طبعها أن يتعلق بها علمنا ولا أن يكون مشهودة لنا فهي من الغيب النسبى .

وقد دلت الآية على ان هذه الأمور في كتاب مبين فما هو الذي منها في كتاب مبين ؟ أهو هذه الأشياء من جهة شهادتها وغيبها جميعا أم هي من جهة غيبهافقط ؟ وبعبارة أخرى: الكتاب المبين أهو هذا الكون المشتمل على اعيان هذه الأشياء لا يغيب عنه شيء منها وإن غاب بعضها عن بعض أم هو أمر وراء هذا الكون مكتوبة فيه هذه الأشياء نوعا من الكتابة مخزونة فيه نوعا من الخزن غائبة من شهادة الشهداء من أهل العالم فيكون ما في الكتاب من الغيب المطلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت