فَأَمَّا مَنْ أَخْبَرَ عَنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُؤَدَّبُ وَيُسْجَنُ وَلَا يُكَفَّرُ، أَمَّا عَدَمُ تَكْفِيرِهِ فَلِأَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا: إنَّهُ أَمْرٌ يُدْرَكُ بِالْحِسَابِ، وَتَقْدِيرِ الْمَنَازِلِ، حَسْبَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} فَلِحِسَابِهِمْ لَهُ، وَإِخْبَارِهِمْ عَنْهُ، وَصِدْقِهِمْ فِيهِ، تَوَقَّفَتْ عُلَمَاؤُنَا عَنْ الْحُكْمِ بِتَكْفِيرِهِمْ.
وَأَمَّا أَدَبُهُمْ فَلِأَنَّهُمْ يُدْخِلُونَ الشَّكَّ عَلَى الْعَامَّةِ فِي تَعْلِيقِ الْعِلْمِ بِالْغَيْبِ الْمُسْتَأْنَفِ وَلَا يَدْرُونَ قَدْرَ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَغَيْرِهِ، فَتُشَوَّشُ عَقَائِدُهُمْ فِي الدِّينِ، وَتَتَزَلْزَلُ قَوَاعِدُهُمْ فِي الْيَقِينِ
، فَأُدِّبُوا حَتَّى يُسِرُّوا ذَلِكَ إذَا عَرَفُوهُ وَلَا يُعْلِنُوا بِهِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 2 صـ}