فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148167 من 466147

ومثل هذه الهبَّة تأتي لتثبت لصاحبها أنه على علاقة بربه ، ولا يعطي الحق سبحانه هذه الهبات لتصبح عملاً ملازماً للإنسان ، وجزءاً من طبيعته بحيث نذهب إليه في كل أمر فيخبرنا بما ينبغي علينا أن نقوم به . إن الأمر ليس كذلك بل هي مجرد هبات صفائية ، يمنحها - سبحانه - وينزعها ويمنعها ؛ فسبحانه عنده مفاتح كل الغيب ، ويأتي لنا بالعالم المحسوس: {وَيَعْلَمُ مَا فِي البر والبحر} . وأتى الحق بالبر أولاً قبل البحر ، والبر مُحس لكل الناس بما فيه من جمادات ونباتات وأشجار وحيوانات وأناس وبلاد وطرق . وهناك من البلاد ما لا تطل على بحار أبداً ، ولذلك جاء الحق بالبر أولاً ، ثم جاء بالبحر الذي يمكن أن يُشاهد ، ولكن عالم البحر أخفى من عالم البر . وعوالم البحر تأخذ من مسطح الكرة الأرضية مساحات كبيرة للغاية وكل يوم نكتشف في عالم البحار جديداً .

ومن بعد ذلك يردنا الحق إلى البر مرة أخرى فيقول: {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا} [الأنعام: 59] .

إلى هذه الدرجة يوضح لنا الحق علمه الأزلي ؛ فسبحانه يعلم كل ما يتعلق بورقة شجرة بعد أن تؤدي مهمتها من التمثيل الكلورفيلي وتغذية الشجرة وإنضاج الثمار ثم سقوطها على الأرض . والسقوط كما نعرفه هو هبوط شيء مادي إلى أسفل ، وفسره العلماء من بعد ذلك بالجاذبية الأرضية .

وعندما تسقط الورقة من الشجرة تكون خفيفة الوزن ، والحق سبحانه وتعالى هو المتصرف في الأجواء التي تحيط بمجال هبوطها ، وحركة الريح التي تحركها . ولماذا جاء الحق بمسألة الورقة هذه؟ جاء لنا الحق بمثل هذا المثل لنعلم أنه عندما ذيل الحق سبحانه الآية السابقة بقوله: {والله أَعْلَمُ بالظالمين} [الأنعام: 58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت