وقال الفضيل في هذه الآية: جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا قد أصبنا من الذنوب ، فاسْتَغِفر لنا ، فأعرض عنهم ، فأنزل الله عز وجل: {وَإِذَا جَآءَكَ الذين يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا} [الأنعام: 54] الآية.
وقيل: إنما أراد المشركون أن يطرد النبي صلى الله عليه وسلم الفقراء ، (فيحتجوا عليه إذ لم يتبعه الفقراء ، ويقولوا: إن أتباع النبي الفقراء) . فعصمه الله مما أرادوا به .
وقال الكلبي: (أبو طالب) عم النبي (هو الذي) قال للنبي: اطْردْ فلاناً وفلاناً . وإنّ ناساً من أصحاب النبي قالوا: يا رسول الله ، صدق عمك فاطرد عنا سفلة الموالي . فعاتبهم الله في الآية الأولى ، فجاءوا يعتذرون من قولهم"أطردهم"، فأنزل الله {وَإِذَا جَآءَكَ الذين يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سلام عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 54] .
ومعنى: {يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي} قال مجاهد: (هي) "الصلاة المفروضة: الصبح والعصر". وقال ابن عباس: هي الصلوات المفروضة الخمس ، وقاله الحسن . وكذلك قالوا كلهم في قوله: {واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي} [الكهف: 28] .
وقال قتادة والضحاك: هي صلاة الصبح والعصر . وعن ابن عمر قال: يشهدون المكتوبة .
وقيل: معنى - الدعاء - هنا -: ذِكرُهم الله غدوةً وعشياً . وقيل: الدعاء هنا: العبادة . وقيل: هو إِقْراء القرآن.
وقال الحسن: يعني الصلاة التي فرضت بمكة: ركعتان غدوة وركعتان عشية ، وهذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس . وقال عمرو بن شعيب: هما صلاة الصبح وصلاة العصر . وقد قيل: إنهم القُصَاصَ . وأنكر ذلك جماعة من الصحابة والتابعين.
وروي أنهم سألوا النبي أن يؤخر هؤلاء عن الصف الأول.
والتمام هنا: {فَتَكُونَ مِنَ الظالمين} ، لأنه جواب النهي ، وقد قيل: {فَتَطْرُدَهُمْ} تمام ، وليس بجيد.
قوله: {وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} الآية .