المعنى: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بالله: لست أقول لكم عندي خزائن الله أي: لست أقول: إني أنا الرب الذي بيده خزائن السماوات والأرض ، ولست أعلم الغيب الذي لا يعلمه إلا الرب ، {ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} ، لأنه لا ينبغي لملك أن يكون ظاهراً بصورته لأبصار البشر في الدنيا فتجحدوا ما أقول لكم من ذلك ، {إِنْ أَتَّبِعُ} :
(أي ما أتبع) ، {إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ} .
و (كل هذا) تنبيه من الله لنبيه على مواضع الحجة على مشركي قريش . ثم قال: قل (لهم) يا محمد: هل يستوي الأعمى عن الحق والبصير به.
و {الأعمى} : الكافر: لأنه عَمِي (عن) حجج الله . و {البصير} : المؤمن ، لأنه أبصر حجج الله وآياته ، فاهتدى بها ، {أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} فيما أقول لكم.
وقيل: المعنى: لا أقول لكم عندي خزائن الله التي فيها العذاب ، لقولهم: {ائتنا بِعَذَابِ الله} [العنكبوت: 29] .
قوله: {وَأَنذِرْ بِهِ الذين يَخَافُونَ أَن يحشروا} الآية.
هذه الآية أمر من الله للنبي أن ينذر بالقرآن الذين يخافون الحشر والحساب والعقاب وقد صدقوا به وآمنوا . واختص هؤلاء ، لأن الإنذار ينفعهم ،
إذْ هُم قابلوه ومصدقوه.
والخوف: بمعنى العلم ، أي: يعلمون ذلك ويَتَيقَّنُونَه ، وقد أُرسل النبي عليه السلام لإنذار الخلق كافة.
وقوله: {لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} : هذا رد لقول اليهود والنصارى: {نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] .
قوله: {وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ (بالغداة والعشي) } الآية.
قوله: {فَتَكُونَ مِنَ الظالمين} : جواب النهي ، و {فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي . والتقدير: {وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ، فتكون من الظالمين ، ما عليك من حسابهم من شيء فتَطرُدهم: آخِرُ الكلامِ لأَوَّلِه ، وأوسطُهُ لأِوسَطِهِ .