وروي عن النبي عليه السلام (أنه) قال:"إذا رأيتَ اللهَ يُعطي عبدهَ في دُنياهُ ، فإنّما هو اسْتِدراجٌ"، يعطي: يوسع عليه دنياهُ وهو لا يقلع عن المعاصي ، يدل على ذلك الحديث الذي بعده ،"ثم تلا هذه الآية {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} الآية."
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا رأيتَ اللهَ يعطي العِبادَ ما يشاءون على معاصيهم إياه ، فإنما ذلك استدراج منه لهم"، ثم تلا الآية.
وقيل: الإبلاس: انقطاع الحجة والسكون.
وقيل: هو الندم والحزن على الشيء يفوت.
وقيل: هو الخشوع . وقال القتبي:" (مبلسون) : يائسون".
قوله: {فَقُطِعَ دَابِرُ القوم (الذين ظَلَمُواْ) } الآية .
المعنى: فاستُؤْصِل القوم الذين ظلموا ، فلم يبق منهم أحد إلا هَلَكَ بغتة . والدّابِر: الآخِر . وإذا قطع دابرهم فقد قُطعوا ، ولأن الآخِر لا يوصَل إليه إلا بعد أوّلٍ.
{والحمد للَّهِ} أي: الثناء التام لله على نعمه على رسله وأهل طاعته بإظهار حجتهم على من خالفهم من أهل الكفر.
قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله سَمْعَكُمْ} الآية.
روى ابن (عامر) عن أصحابه عن ورش: (بِهُ انظُر) بالضم للهاء ، وكذلك روى ابن سعدان عن (المسيبي) ، وهي قراءة
الأعرج ، أتوا بالهاء على أصلها ، وهو الضم . وإنما كسرت - في قراءة الجماعة - لأجل كسرة الباء قبلها ، لئلا يخرج من كسر إلى ضم ، وذلك ثقيل.
وقيل: إنما كسرت الهاء ، لأنه ليس في الكلام"فِعْلُ"، والضم هو الأصل.
والمعنى: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء العادلين بالله الأوثان: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ} ، فذهب بها ، {وَخَتَمَ على قُلُوبِكُمْ} ، أي: طبع عليها ، فلا تسمعون ولا تبصرون ولا تعقلون ، من معبود غير الله يرد عليكم ما ذهب (عنكم) ؟ ، وهذا (تعليم من الله) لنبيه الحجة على المشركين . ثم قال لنبيه: انظر: