ومعنى {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} أي: ليكونوا على رجاء من التضرع ، هذا مذهب سيبويه . والتضرع: التفعل من الضراعة ، وهو الذل والاستكانة.
قوله: {فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا} الآية.
"المعنى: فهَلاّ إذ جاءهم بأسنا تضرّعُوا"، أخبر الله عز وجل عنهم أنهم قد بلغ
(منهم - من القسوة -) ما تركوا التضرع معها ، والطلبة عند إتيان العذاب . وتحقيق المعنى: لعلهم يتضرعون فلم يتضرعوا ، {فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ} فيصرف عنهم العذاب . {ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} أي: أقاموا على التكذيب وأصروا عليه وزيّن لهم الشيطان أعمالهم.
قوله: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} الآية.
المعنى: فلما تركوا العمل بما أُمروا به على ألسن الرسل.
وقوله: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} أي: استدرجناهم بالنعم التي كنا متعناهم إياها.
روي عن النبي عليه السلام أنه قال:"إذا رأيتَ الله يُعطي العبدَ مَا يُحِبّ وهو مقيمٌ على معاصيه ، فإنّما ذلك استدراج"ثم نوع بهذه الآية {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} (إلى قوله {رَبِّ العالمين} .
ومعنى: {أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} أي: كل شيء) كان قد أَغلق عنهم من الخير ، جَعل مكان الضراء الصحة والسلامة ، ومكان البأساء الرخاء والسعة ، حتى إذا فرحوا بما فتح عليهم من النعيم والصحة اللذين كانا قد أَغْلَقَ عنهم ، {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} أي: أخذناهم بالعذاب فجأة وهم لا يعلمون.
قال ابن جريج: أخذوا أعجب ما كانت الدنيا إليهم.
{فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} قال السدي: معناه ، هالكون قد انقطعت حجتهم ، نادمون على ما سلف منهم.
وقال بعض (أهل) اللغة: معنى {فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا} : ظنوا أنهم إنّما أوتوا/ ذلك استحقاقاً ، قال: والمبلس: الشديد الحسرة الحزين .
قال ابن زيد: الإبلاس أشد من الاستكانة.