واختُلف في الكاف: فقال البصريون: لا موضع لها من الإعراب ، وإنما هي للمخاطبة.
وقال الكسائي: هي في موضع نصب لوقوع الرؤية عليها ، والمعنى: أرأيتم أنفسكم.
وقال الفراء: هي في موضع رفع ، لأنه لم يرد أن يوقع فعل الرجل على نفسه ، لأنه يسأل عن غيره.
وفرق الكسائي بين (رؤية) القلب والعين: فأسقط الهمزة من رؤية القلب ، (لأن رؤية القلب) معناها: أخبروني عن كذا . وليس ذلك في رؤية العين . ففرق - بطرح الهمزة - بين المعنيين ، وهو خطاب للكفار .
/ ومعنى الآية: أخبروني أيها العادلون بالله غيره إنْ أتاكم عذاب الله ، كالذي جاء من كان قبلكم من الأمم الظالمة ، أو جاءتكم الساعة فبُعثتم للعرض ، أغير الله تدعون في ذلك الوقت إن كنتم محقّين في دعواكم أن آلهتكم تنفع وتضر.
قال: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} الآية.
أي إليه تستغيثون ، {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ} (أي) فيكشف الضر الذي من آجله دعوتم . {وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} أي: تنسون شرككم إذا أتاكم العذاب . فقوله: {إِنْ شَآءَ} مشيئة قدرةٍ ، و (هو لا يشاء أن يكشف) عنهم العذاب عند نزوله ، (لقوله) : {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} [غافر: 85] .
قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إلى أُمَمٍ} الآية.
(هذه الآية) تحذير للعادلين بالله غيره أن يتمادوا على ظلمهم فيهلكهم الله بالبأساء والضراء ، كما أهلك من كان قبلكم حين كذبوا الرسل . والبأساء: شدة
الفقر والضيق في المعيشة ، والضراء: الأسقام والعلل في أجسامهم.
وقيل: البأساء: الجوع والفقر ، والضراء: نقص الأموال والأنفس . وقال القتبي:" (البأساء) : الفقر وهو البؤس ، والضراء: البلاء".
وفي الكلام حذف ، تقديره: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلاً ، فكذبوهم ، فأخذناهم.