فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147589 من 466147

ثم لما وجدوا أن الأحكام والشرائع الإلهية لا تفارق الأحكام والقوانين الإنسانية المجعولة في المجتمعات من جهة معنى الحكم ، وكذا أفعاله تعالى لا تختلف مع أفعالنا من جهة معنى الفعل حكموا بأن الأحكام الإلهية والأفعال المنسوبة إلى الله سبحانه كأفعالنا في الانطباق على المصالح الواقعية والاتصاف بصفة الحسن ، فالمصالح الواقعية تأثير في أفعاله تعالى وحكومة على احكامه وخاصة من حيث إنه تعالى عالم بحقائق الأمور بصير بمصالح عباده .

وهذا كله من إفراط الرأي ، وقد عرفت مما تقدم ان هذه احكام وعلوم اعتبارية غير حقيقية اضطرنا إلى اعتبارها وجعلها الحوائج الطبيعية وضرورة الحياة الاجتماعية لا خبر عنها في الخارج عن ظرف الاجتماع ، ولا قيمة لها إلا أنها أمور متقررة في ظرف الوضع والاعتبار يميز بها الإنسان ما ينفعه من الأعمال مما يضره ، وما يصلح شأنه مما يفسده ، وما يسعده مما يشقيه .

وقد ساقت العصبية المذهبية الطائفتين الباحثتين عن المعارف الدينية في صدر الإسلام إلى تقابل عجيب بالإفراط والتفريط في هذا المقام فطائفة - وهم المفوضة - أثبتوا مصالح ومفاسد نفس أمرية وحسنا وقبحا واقعيين هي ثابتة ثبوتا أزليا أبديا غير متغير ولا متبدل وهي حاكمة على الله سبحانه بالإيجاب والتحريم ، مؤثرة في أفعاله تكوينا وتشريعا بالحظر والترخيص فأخرجوه تعالى عن سلطانه ، وأبطلوا إطلاق ملكه .

وطائفة - وهم المجبرة - نفت ذلك كله ، وأصرت على أن الحسن في الشيء إنما هو تعلق الأمر به ، والقبح تعلق النهي به ، ولا غرض ولا غاية في تكوين ولا تشريع ، وأن الإنسان لا يملك من فعله شيئا ولا قدرة قبل الفعل عليه كما أن الطائفة الأولى ذهبت إلى أن الفعل مخلوق للإنسان وأن الله سبحانه لا يملك من فعل الإنسان شيئا ولا تتعلق به قدرته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت