فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147588 من 466147

فقد تبين ان الحق ايا ما كان انما هو مأخوذ من الكون الخارجي والنظام المنبسط عليه والسنة الجارية فيه ، ولا ريب ان الكون والوجود مع ما له من النظام والسنن والنواميس فعله سبحانه منه يبتدئ وبه يقوم ، واليه ينتهى ، فالحق ايا ما كان والمصلحة كيفما فرضت يتبعان فعله ويقتفيان اثره ، ويثبتان بالاستناد إليه لا انه تعالى يتبع الحق في فعله ويقفو اثره فهو تعالى حق بذاته وكل ما سواه حق به .

ونحن معاشر الآدميين لما كنا نطلب بأفعالنا الاختيارية تتميم نواقص وجودنا ورفع حوائج حياتنا ، وكانت أفعالنا ربما طابقت سعادتنا المطلوبة لنا وربما خالفت اضطررنا في ذلك إلى رعاية جانب المصلحة التي نذعن بأنها مصلحة أي فيها صلاح حالنا وسعادة جدنا وأدى ذلك إلى الإذعان بقوانين جارية وأحكام عامة ، واعتبار شرائع وسنن اجتماعية لازمة المراعاة واجبة الاتباع لموافاتها المصلحة الإنسانية وموافقتها السعادة المطلوبة .

وأدى ذلك إلى الإذعان بأن للمصالح والمفاسد ثبوتا واقعيا وظروفا من التحقق منحازا عن العالمين: - الذهن والخارج - منعزلا عن الدارين: - العلم والعين - وهي تؤثر أثرها في خارج الكون بالموافقة والمخالفة فإذا طابقت أفعالنا أو أحكامنا المصالح الواقعية الثابتة في نفس الأمر ظهرت فيها المصلحة وانتهت إلى السعادة ، وإذا خالفتها وطابقت المفاسد الواقعية الحقيقية ساقتنا إلى كل ضر وشر ، وهذا النحو من الثبوت ثبوت واقعى غير قابل للزوال والتغير فللمصالح والمفاسد الواقعية وكذا لما معها من الصفات الداعيه إلى الفعل والترك كالحسن والقبح وكذا للاحكام المنبعثة منها كوجوب الفعل والترك مثلا لكل ذلك ثبوت واقعى يتأبى عن الفناء والبطلان ، ويمتنع عن التغير والتبدل وهي حاكمة فينا باعثة لنا إلى أفعال كذا أو صارفة ، والعقل ينال هذه الأمور النفس الامرية كما ينال سائر الأمور الكونية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت