فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146841 من 466147

قوله: (وإعجابهم) الحاصل بالتزيين بأعمالهم نبه به عَلَى أن (ما) مصدرية والعمل

شامل لعمل القلب أَيْضًا.

قوله: (بأعمالهم التي زينها الشَّيْطَان لهم) والإسناد مجازي والتزيين من الله تَعَالَى

حَقيقَة والشَّيْطَان سبب له وما هُوَ له في الْحَقيقَة هُوَ اللَّه تَعَالَى كما اختاره المصنف في سورة

البقرة لكن إن أريد الإسناد إليه بطَريق الكسب دون الخلق فليس بمجاز.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ(44)

قوله: (من البأساء والضراء ولم يتعظوا به) إشَارَة إلَى أن النسيان مجاز أو كناية عن

عدم الاتعاظ لكونه مستلزمًا له، والتَّعْبير بالنسيان للمُبَالَغَة في عدم الاتعاظ. نقل عن صاحب

الانتصاف أنه قال في سورة آل عمران التزيين للشهوات يطلق ويراد بها خلق حبها في

الْقُلُوب، وهو بهذا الْمَعْنَى يضاف إلَى الله تَعَالَى حَقيقَة لأنه لا خالق إلا هُوَ، ويطلق التزيين

ويراد به الحض عَلَى تعاطي الشهوات والأمر به، وهو بهذا الاعتبار لا يضاف إلَى الله تَعَالَى

منه إلا الحض عَلَى بَعْضٍ الشهوات المحضوض عليها شرعًا كالنكاح الموافق للسنة وما

يجري مجراه، وأما الشهوة المحظورة فتزيينها بهذا الْمَعْنَى الثاني يضاف إلَى الشَّيْطَان تنزيلا

لوسوسته وتحسينه منزلة الأمر به والحض عَلَى تعاطيه انتهى، وأنت خبير بأن حب

الشهوات المحظورة لا يحصل بمجرد الوسوسة بل يخلق حبها، والخالق لكل شيء حسنًا أو

قبيحًا هُوَ الله، فهو مضاف إلَى الله تَعَالَى بملاحظة الإيجاد أَيْضًا والوسوسة لما كانت سببًا

لخلق اللَّه تَعَالَى أسند الإيجاد إلَى الشَّيْطَان والْقُوَّة الحيوانية وغير ذلك مَجَازًا. أي إسناد

الْفعْل إلَى غير ما هُوَ له لملابسته إلَى ما هُوَ له، وأما إسناد الوسوسة والحض والترغيب إلَى

إبليس ونحوه فحَقيقَة لكونها فعلًا له وقائمًا به لكنه لا يعبأ به لعدم حصول الحب والزينة

بها فقط بل حصوله بالإيجاد، أَلَا [تَرَى] أن كثيرًا من الوسوسة والترغيب عَلَى الملاهي يكون

مضمحلًا لعدم خلق الله تَعَالَى وعصمته فهي وحدها لا يعتبر التزيين ما لم يتحقق الإيجاد

ولذا قال المصنف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (زين للَّذينَ كَفَرُوا الحياة الدُّنْيَا)

الآية. حسنها في أعينهم وأشربت محبتها في قُلُوبهمْ حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غيرها

والمزين عَلَى الْحَقيقَة هُوَ الله تَعَالَى؛ إذ ما من شيء إلا وهو فاعله، ويدل عليه قراءة (زَيَّنَ) عَلَى

البناء للفاعل وكل من الشَّيْطَان والْقُوَّة الحيوانية وما خلق الله تَعَالَى من الأمور البهية

والأشياء الشهية مزين بالعرض انتهى. ولم يلتفت إلَى التزيين الذي هُوَ فعل الشَّيْطَان حَقيقَة

لما عرفت من أن هذا التزيين لا يفيد ولا يترتب عليه المحبة والرغبة بدون خلق الله تَعَالَى

المحبة في القلب ولا يلام المكلف به وحده ما لم يتبع خطوات الشَّيْطَان وعمل بمقتضى

الوسوسة وهو بخلق الله تَعَالَى. وفي قوله وأشربت محبتها في قُلُوبهمْ إشَارَة إلَى ما ذكرناه

فلا حاجة إلَى الْقَوْل في حل قول المصنف مزين بالعرض يعني أنه إذا كان بمعنى الإيجاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت