أن لفظة (ما) مصدرية [لأن] المستكن راجع إلَى الله تَعَالَى وفيه وجوه أخر ذكرت في الحاشية
السعدية، وما ذكر هنا أعذب لفظًا وأجزل معنى، وأما عبادتهم إياها فلزعمهم أنها شفعاؤنا في
دفع البأساء وجلب النعماء.
قوله: (من أنه القادر) عَلَى أن القادر عَلَى بنائية.
قوله: (عَلَى كشف الضر) لم يقل والبأس كأنه ميل منه إلَى أن الْمُرَاد منهما هنا واحد
(دون غيره) .
قوله: (أو تنسونه) عطف عَلَى قوله تتركون فالنسيان [حِينَئِذٍ] عَلَى حقيقته لكن لكونه بعيدًا
أخَّره (من شدة الأمر وهوله) .
قوله: (أن يتفضل ويرحم) الْمَشْهُور في مثل هذا تقدير الكشف بأن يقال إن شاء
كشفه فضلًا ولطفًا ويمكن حمل كلام المصنف عليه.
قوله: (ولا يشاء في الْآخرَة) أي في شأن كشف هول الْقيَامَة جواب سؤال هُوَ أن هذا
يقتضي كشف عذاب الْآخرَة فأجاب بأنه لو شاء لوقع لكنه لا يشاء في شأن الكفرة لحكمة
استأثر الله تَعَالَى بعلمها ولا يشاء في الدُّنْيَا أَيْضًا في بعض الأحيان ولم يتعرض له لقلته
بالنسبة إلَى إرادة كشفه أي إن شاء كشف الضر في الْآخرَة لكشفه لكنه لا يشاء لما أجمع
على خلود الْكُفَّار في دار البوار، والقضية الشرطية صادقة لأن صدقها لا يتوقف عَلَى صدق
الطرفين كقَوْله تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فأنا أول العابدين) فإن
الحكم صادق مع أن الطرفين غير متحققين وكذا هنا بالنسبة إلَى كشفه في الْآخرَة، وأما
بالنسبة إلَى كشفه في الدُّنْيَا فالطرفان واقعان ولذا قال ولا يشاء في الْآخرَة ولم يلتفت إلَى
ما في البحر الكبير حيث قال: الأحسن عندي أن هول الْقيَامَة يكشف أَيْضًا مثل كرب
الموقف إذا طال كما ورد في حديث الشفاعة العظمى في الفصل بين الخلائق لأن هذا
الكشف يؤدي إلَى كربة عظيمة ليس فوقها كربة؛ إذ الْمُرَاد بالكشف لتبريد الأكباد لا لإحراق
الفؤاد، والكشف هنا لا يتناول مثل هذا الكشف الذي هُوَ مقدمة العقوبة الشديدة ونقل ما في
الكَشَّاف وما ورد عليه والْجَوَاب عنه لا طائل تحته فإنه بناء عَلَى أصول المعتزلة، ثم قيل هذا
إن علق أرأيتكم بالاسْتفْهَام في قوله: (أغير الله تدعون) لأنه يكون الدال
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو تنسونه من شدة الأمر وهوله فإن أذهانهم معمورة بذكر ربهم في ذلك الوقت ولا
يذكرون غيره مما يزعمونه أنهم شفعاء عند ربهم أو وسائط لنجاتهم كان ما كان. نقل الإمام أن
بعض الزنادقة خذلهم الله تَعَالَى أنكر الصانع عند جعفر الصادق رضي الله عنه فقال جعفر هل
ركبت البحر؟ قال بلى. قال هل رأيت أهواله؟ قال بلى. هاجت يومًا رياح هائلة فكسرت السفن وغرق
الملاحون وتعلقت ببعض ألواحها ثم ذهب عني اللوح فدفعت إلَى طلاطم الأمواج حتى حصلت
بالساحل. قال جعفر قد كان اعتمادك من قبل عَلَى السفينة والملاح وعلى اللوح فلما ذهب هذه
سلمت نفسك إلَى الهلاك أم كنت ترجو السلامة بعد. قال نعم قال ممن فسكت، فقال جعفر رضي
الله عنه إن الصانع هُوَ الذي كنت ترجوه ذلك الوقت وهو الذي أنجاك، فأسلم الرجل.