فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146079 من 466147

هذا ما ارتضاه أبو حيان والزمخشريّ، وعدل عنه البيضاوي. لأنه لا يتعدى. فجعل التقدير (تفريطاً) فحذف المصدر، وأقيم: {شَيْئاً} مقامه، وتبع فيه أبا البقاء، إذ اختار هذا، وأورد عليه في"الملتقط"أنه ليس كما ذكرنا، لأنه إذا تسلط النفي على المصدر، كان منفياً على جهة العموم، ويلزمه نفي أنواع المصدر، ونفي جميع أفراده، وليس بشيء ٍ، لأنه يريد أن المعنى حينئذ: أن جميع أنواع التفريط منفية عن القرآن، وهو مما لا شبهة فيه، ولا يلزمه أن يذكر فيه كل شيء كما لزم على الوجه الآخر، حتى يحتاج إلى التأويل. كما أن نفي تعديه لا يضر من قال إنه مفعول به على التضمين، كما مر، وأما ما قيل: إن (فرط) يتعدى بنفسه، لما وقع في القاموس (فرط الشيء ، وفرط فيه تفريطاً ضيعه وقدم العجز فيه وقصر) فلا نسلم أنه يتعدى بنفسه، وتفردُ صاحب القاموس بأمر، لا يسمع في مقابلة الزمخشري وغيره. مع أنه يحتمل أن تعديته المذكورة فيه ليست وضعية، بل مجازية، أو بطريق التضمين - انتهى كلام الشهاب - .

أقول: ما للمجد في القاموس، ليس من تفرداته وعندياته، إذ اللغة مرجعها السماع، لا الاجتهاد. وموازنته بين الزمخشريّ وغيره، من باب معرفة الحق بالرجال، الذي الصواب عكسه، على أنه ليس في"الكشاف"

ما يقتضي ما زعمه. وقد استشهد شارح القاموس، الزبيدّي شاهداً على تعديته بنفسه، تأييداً لكلام المجد، قول صخر الغي:

ذلك بَزِّي فلن أُفَرِّطَهُ أخاف أن يُنجزوا الذي وعدوا

قال ابن سيده: يقول. لا أضيعه، وقوله: بزي، أراد سلاحي. ثم قال الزبيديّ: وقال أبو عَمْرو: فرطتك في كذا وكذا، أي: تركتك. وبه فسر أيضاً قول صخر. انتهى. وأنشد أبو السعود قول ساعدة جُؤَيّة:

معه سِقاءٌ لا يفرِّط حمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت