فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144923 من 466147

أي: كيف أخلفت آمالهم وظنونهم بهذا القول، وكيف يكذبون في قولهم: {ما كُنَّا مُشْرِكِينَ} رجاء التخفيف، وهو لا ينفعهم.

قال الشاعر:

كذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... مراغمة ما دام للسّيف قائم

يعني كذبت آمالكم، وأخلف ظنكم وقد قيل: إنّ معنى كذبوا على أنفسهم، أنّهم أوجبوا بقولهم هذا وبكفرهم أيضا في الدنيا على العذاب، كما يقال كتب عليهم الحج أي: وجب.

وأيضًا تعلّقهم بقوله: {وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، وأنّه نقيض قوله: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} [النساء: 42] ، لأنّهم إذا حلفوا له أنّهم غير مشركين فقد كتموه حديثا، وأيّ حديث، فإنّه لا تعلّق لهم فيه، لأجل أنّ الله ضمن للموحّدين غفران ما دون الشرك إن شاء، والتجاوز عنهم، والجزاء على إيمانهم، فلمّا رأى المشركون الصفح عنهم، وذكروا ضمان الله الغفران لهم قال بعضهم لبعض إذا سألنا حلفنا أنّا لم نكن مشركين حتى يتجاوز عنّا وذلك قوله: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ} [المجادلة: 18] ، فلمّا اجتمعوا قال لهم تعالى: {أين شركائي} قالوا عند ذلك: {وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، فلمّا كتموا الشرك الذي كانوا عليه في الدنيا ختم الله عند ذلك على أفواههم وأنطق جوارحهم فتشهد بالشرك عليهم فيودّون أن الأرض انشقت بهم، ولم يكتموا الله ما دانوا به من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت