وكان مجاهد يقول: (حيث ما يأتي القرآن فهو داع ونذير) ، ثم يقرأ هذ الآية.
وقال القرظي: (من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه) . وقال النحاس: (وفيه قول آخر: {وَمَنْ بَلَغَ} أي: ومن احتلم) ، فلا يكون إضمار الهاء. والعلماء والمفسرون على القول الأول وهو منفرد بهذا القول.
وقوله تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى} هذا استفهام معناه الجحد والإنكار.
وقال الفراء: (ولم يقل أُخر؛ لأن الآلهة جمع، والجمع يقع عليه التأنيث، كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] ، وقال: {فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [طه: 51] ، ولم يقل: الأول، ولا الأولين؛ وكل ذلك صواب)
وقوله تعالى: {قُلْ لَا أَشْهَدُ} إلى آخر الآية، قال العلماء: (المستحب لمن أسلم ابتداء أن يأتي بالشهادتين، ويتبرأ من كل دين سوى دين الإسلام) .
ونص الشافعي على استحباب ضم التبرؤ إلى الشهادة لقوله تعالى: {وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} عقيب أمره نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد.
20 -قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} الآية، نصف هذه الآية مفسر في سورة البقرة، والنصف الثاني مفسر في هذه السورة.
وقوله تعالى: {يَعْرِفُونَهُ} أي: يعرفونه بالنبوة والصدق، بما يجدونه مكتوبًا عندهم في صفته ونعته، والمراد بهؤلاء الذين يعرفونه: اليهود والنصارى، و {الْكِتَابَ} : التوراة والإنجيل، وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج والسدي.