فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14405 من 466147

وأمّا الرتبة الثانية من الرضا المقرون بقوّة الإيمان وارتفاع التهمة من جانب الحقّ فيما وعد وأخبر عاجلا فِي أمر الرزق ، وباقي المقدورات التي الإنسان بصدد التلبّس بها ، المتكرّر بيانها فِي الكتاب والسنّة ، والمجمل فِي قوله تعالى: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ فإنّه من عرف أنّ الله أرأف به من نفسه ، وأعرف بمصالحه ، وأشدّ رعاية لها منه ، ويرى دقائق ألطافه ، وحسن معاملته معه ، وما له عليه من النعم التي لا تحصى ممّا حرمها غيره ، فإنّه يرضى عنه وعمّا يفعله معه وإن تألّم طبعه ، فذلك لا يقدح ، وإنّما المعتبر فِي هذا نفسه القدسيّة فإنّ الرضا ليس من صفات الطبع.

وأتمّ حال يكون عليه أحد من أهل هذه المرتبة الثانية أن يقرّر فِي نفسه - إذ لا يخلو في

كلّ حال يكون فيه من إرادة تقوم به ، سواء كان مختارا فِي تلبّسه بذلك الحال أو مكرها عليه - أن يجعل إرادته تبعا لحكم الشرع فِي ذلك الحال ، أو ذلك الأمر كائنا ما كان ، فما أراده الشرع ورضي به ، رضيه لنفسه فِي نفسه وفي غيره ومن غيره لاتّصافه بالإرادة لما أراده الشرع خاصّة دون غرض باق له على التعيين فِي أمر مّا غير ما عيّنه الشرع وسوّغه ، هذا يعرفه أهل مقام الرضا فإنّ له أهلا من أكابر الصوفيّة ذائقين لحكمه ، عارفين بأسراره ، منصبغين بأحواله. والأدلّة والشواهد فِي هذا الباب بحسب الموازين المشروعة العامّة ، والموازين الخاصّة والمتعارفة بين أهل هذا الشأن كثيرة لسنا نحتاج إلى ذكرها إذ القصد الإيجاز والإلماع لا البسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت