فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14403 من 466147

ومراتب الآلام أيضا الثلاث المذكورة ، وهي فِي مقابلة الاعتدال الحسّي والروحاني والمثالي. والمقابل للابتهاج الرابع هو صفة الغضب. المحدث كلّ ألم وتعب وانحراف فِي المراتب الثلاث ، وفي الأجسام الطبيعيّة هو الانحراف على اختلاف مراتبه ، فافهم.

وأتمّ مراتب مطلق النعيم رؤية الحقّ على الوجه الذي أنبّهك عليه ، وهو أن يكون الرائي خلقا ، والمرئيّ حقّا ، والذي يرى به حقّ أيضا ، فهذه ، الرؤية اللذيذة التي لا لذّة فوقها أصلا وما سوى هذه من المشاهدات ، فإمّا دون هذه ، وإمّا التي تفنى ولا لذّة معها. وإلى هذه أشار صلّى اللّه عليه وآله

بقوله فِي دعائه ربّه:"وارزقني لذّة النظر إلى وجهك الكريم أبدا دائما سرمدا"

ولم يقل: ارزقني النظر إلى وجهك الكريم ، فافهم ، فالشرف والنعيم فِي العلم ، وإلّا فمجرد الرؤية دون العلم لا يجدي.

ربّ امرئ نحو الحقيقة ناظر برزت له ، فيرى ويجهل ما يرى

وتذكّر قول العلماء: اللذّة والنعيم عبارة عن إدراك الملائم من حيث هو ملائم ، فحيث لا إدراك لا نعيم ولا نعمة إذا فإنّ المال والجاه والمطعم الشهيّ ، والمنظر البهيّ وغير ذلك إنّما يعدّ نعمة ويتنعّم به من حيث إدراك ما فِي كلّ واحد منها من أحكام الكمال بالنسبة إلى المدرك.

فحصول اللذّة والتنعّم وتفاوته هو بحسب ذلك القرب الكمالي وصحّة الإدراك ، فبمقدار قوّة إدراك الكمال من حيث أحكامه المناسبة للمدرك تقع اللذّة ويصدق اسم النعمة على ذلك الأمر عند المدرك.

ومن تحقّق بالكمال حتى صار منبعا لأحكامه ، صار هو ينبوع النعم ، وسببا لنعيم المتنعّمين من كونه عين النعم ونفس اللذّة لأنّه أصل كلّ شيء ، فيظهر بحكمه متى شاء فيما أراد من الصفات والأحوال التي هو جامعها بالذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت