فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14402 من 466147

وهذا القسم ينقسم إلى قسمين: قسم خاص ، وقسم أخصّ ، فالخاصّ ما يتعلّق بالأنبياء والأولياء ، والأخصّ هو الذي عيّنه سبحانه بقوله: إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً فعرفنا أنّ هذا رضا مخصوص ليس لكلّ الرسل والأنبياء لعدم عموم حكم العلامة المذكورة ، فِي الجميع مع رضاه عن سائرهم ، ولأنّه أخبرنا أنّه قد رضي عن المؤمنين ، فعن الأولياء أولى ، فعن الأنبياء آكد ، فما الظنّ بالرسل؟

فحيث خصّص هنا ب"من"وبالعلامة ، عرفنا أنّه رضا خاصّ ، وهو ثابت لا محالة لآخر الرسل صلّى اللّه عليه وآله فإنّه بعينه آخر الصفات الإلهيّة حكما فِي الآخرة فِي السعداء ، فكان العطاء

الآخر بالآخر محبّة وكمالا أنسب.

وأمّ أنّ الرضا آخر المنح الكلّيّة الحاصلة من الحقّ للسعداء فالحجّة فيه ظاهر

ما ورد:

إنّ اللّه سبحانه إذا تجلّى لعباده فِي الجنّة وخاطبهم ومنّاهم ولاطفهم وحيّاهم عدّد عليهم نعمه ، ثم سألهم ماذا تريدون؟ فلا يجدون للتمنّي مساغا ، فيقول: قد بقي لكم عندي ، فيتعجّبون ويسألون ، فيقولون: فِي آخر الأمر:"رضاي عنكم ، فلا أسخط عليكم أبدا"

فيجدون لذلك من اللذّة والراحة ما لا يقدّر قدره أحد ، فصحّ أنّ اللّه سبحانه يختم أمر السعداء بالرضا الذي به كمال نعيمهم ، كما أنّ شهوده روح كلّ نعيم.

مراتب النعيم

واعلم ، أنّ مراتب النعيم أربع: مرتبة حسّية ، وأخرى خياليّة ، وثالثة روحانيّة ، والرابعة السرّ الجامع بينها ، الخصيص بالإنسان وهو الابتهاج الإلهي بالكمال الذاتي ، يسري حكمه فِي الظاهر والباطن وما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت