فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14397 من 466147

فهناك يظهر الأمر تماما للجمهور ، ولهذا قال سبحانه: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وهو يوم المجازاة ، والسرّ فِي ذلك العالم هو أنّه لو ظهرت سلطنة"الحكم العدل"هنا ، ما جار أحد على أحد ، ولا تجاسر على ظلمه ، ولا افترى على الله وعلى عباده ، ولكان الناس أمّة واحدة ، ولم تكمل إذا مرتبة القبضتين ، ولا ظهر سرّ المجازاة الواقعة بين الغضب والرحمة ، والأسماء والصفات اللازمة لهما ، ولا كان حلم ولا عفو ولا صبر ولا تبديل سيّئة بحسنة ولا غير ذلك ، فأين إذا كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً أي ممنوعا؟ فالرحمة العامة تستلزم العطاء الشامل كلّ شيء ، لا جرم وقع الأمر هكذا ، فحقّت الكلمة ، وحلّت النقمة ، وظهر حكم الغضب ، ثم غلبت الرحمة ، فافهم.

ثم لتعلم أنّ حكم الغضب الظاهر على الكمّل هو من هذا القبيل ، إنّما يظهر بسبب التقصير فِي أداء حقوق الألوهة وحصرها فِي صورة معيّنة بإضافة تنافي حيطتها وسعتها ، فهم ينتصرون لها ببعض مظاهرها العادلة المعتدلة ، من مظاهرها المنحرفة المخدجة بسوء قبولها حسن اعتدال الألوهة ولطائف كمالاتها ، لا أنّهم يغضبون لأنفسهم من حيث هم عبيد ،

كما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان لا يغضب لنفسه ، وإذا غضب للّه لم يقم لغضبه شيء .

ومطلق غضبهم فِي الحقيقة هو ما قلنا من قبل عبارة عن تعيّن غضب الحقّ فيهم من كونهم مجاليه ومجالي أسمائه وصفاته ، لا أنّهم يغضبون كغضب الجمهور وقد شهدت

الشريعة أيضا بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت