ولو لا سبق الرحمة الغضب وغلبتها بالرحمة الذاتيّة الامتنانيّة التي هي للوجه الجامع بين اليدين ، ما تأخّرت عقوبة من شأنه ما ذكر.
هذا ، مع أنّه ما ثمّ من سلم من الجور بالكلّيّة ولو لم يكن إلّا جورنا فِي ضمن أبينا آدم عليه السّلام حين مخالفته فإنّا إذا لم نكن غيره فبنا أذنب وسلب ، كما أنّه ما سلب ، كما أنّه بتلقّيه الكلمات من ربّه ، وكمال جوهريّته وجمعيّته ، رجع إلى مقامه الكريم ، فلكلّ من ذلك نصيب يجني ثمرته عاجلا بالمحن والأنكاد إن اعتني به ، وآجلا بحكم وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
وأمّا من لم يعتن به ، فشأنه كما أخبرنا ، فافهم.
وإلى عموم الجور والظلم أشار الحقّ سبحانه بقوله: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ولكن استواء الرحمة العامّة من حيث الاسم"الرحمن"على العرش المحيط بصور العالم ، وشفاعة الصورة وأحديّة الفعل ، من حيث الأصل والفاعل منع من ذلك ، فتأخّرت سلطنة"الحكم العدل"إلى يوم القيامة الذي هو يوم الكشف ويوم الفصل والقضاء الظاهر الشامل.