فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14395 من 466147

، الحديث ، وغير ذلك من الأسرار التي رمزها لنا وأجمل ذكرها لظهر ما يبهر العقول ويحيّر الألباب ، ولكنّ الأمر كما قال بعض التراجمة - قدّس الله روحه -:

وما كلّ معلوم يباح مصونه ولا كلّ ما أملت عيون الظبا يروى

ثم اعلم ، أنّ حكم الغضب الإلهي هو تكميل مرتبة قبضة الشمال فإنّه وإن كانت كلتا يديه المقدّستين يمينا مباركة ، لكن حكم كلّ واحدة منهما يخالف [حكم] الأخرى ،

وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ فافهم.

فلليد الواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة والحنان كما ورد ، وللأخرى القهر والغضب ولوازمهما ، ولكلّ منهما دولة وسلطنة يظهر حكمها فِي السعداء القائمين بشروط العبوديّة وحقوق الربوبيّة حسب الإمكان ، وفي الأشقياء المعتدين الجائرين المنحرفين عن سنن الاعتدال الذي نبّهناك عليه ، المفرطين فِي حقوق الألوهة والمضيفين إلى أنفسهم ما لا يستحقّونه على الوجه الذي يتوهّمونه.

وغاية حظّهم من تلك الأحكام ما اتّصل بهم بشفاعة ظاهر الصورة الإنسانيّة المحاكية بصورة الإنسان الحقيقي الكامل ، وشفاعة نسبة الجمعيّة ، والقدر المشترك الظاهر بعموم الرحمة الظاهرة الحكم فِي هذه الدار ، وقد عرّفتك بأسرارها ، فتذكّر.

فلمّا جهلوا كنه الأمر ، اغترّوا وادّعوا واجترءوا وأشركوا وأخطئوا فِي إضافة الألوهة حقيقة إلى صورة متشخّصة لم يظهر عليها من أحكام الألوهة إلّا البعض ، فلا جرم استعدّوا بذلك لاتّصال أحكام الغضب بهم ، ولأن يكونوا هدفا لسهامها ، فالحقّ سبحانه من حيث اسميه:"الحكم""العدل"يطالبهم بحقّ ألوهته ، ويحكم بينها وبينهم ، ويغضب لها على من بخسها حقّها ، وجار وجهل سرّها ، ولم يقدّرها قدرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت