فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14394 من 466147

وهكذا الأمر فِي طرف النعيم والسعادة. ومن بعث رحمة للعالمين فدى بنفسه فِي الأوقات الشديدة المقتضية عموم العقوبة لسلطنة الغضب ضعفاء الخلق ، وكذا نبّه على هذا السرّ صلّى اللّه عليه وآله

أهل هذا الذوق الأشرف لمّا رأى جهنّم وهو فِي صلاة الكسوف ، وجعل يتّقي حرّها عن وجهه بيده وثوبه ويتأخّر عن مكانه ويتضرّع ويقول:

["ألم تعدني يا ربّ أنّك لا تعذّبهم وأنا فيهم؟"]

"ألم ، ألم": حتى حجبت عنه. يريد قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ، فافهم.

وأمّا الرتبة الثالثة من رتب الغضب بالنسبة إلى طائفة خاصّة فتقتضي التأبيد وكمال حكمها يوم القيامة ، كما تخبر الرسل عن ذلك قاطبة بقولها الذي حكاه لنا نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وهو أنّها تقول:

"إنّ الله قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله"

، فشهدت بكماله شهادة تستلم بشارة لو عرفت لم ييأس أحد من رحمة اللّه ، ولو جاز إفشاء ذلك وكشف سرّ تردّد الناس إلى الأنبياء ، وانتهائهم إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وسرّ فتحه باب الشفاعة ، وسرّ حثيات ربّنا ، وسرّ

"فيضع الجبّار فيها - يعني فِي جهنّم - قدمه ، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قطّ قطّ"

أي حسبي حسبي ، وسرّ السجدات الأربع ، وما يخرج من النار فِي كلّ دفعة ، وما تلك المعاودة والمراودة ، وسرّ قول مالك خازن النار لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله فِي آخر مرّة يأتيه لإخراج آخر من يخرج بشفاعته: يا محمّد! ما تركت لغضب ربك شيئا ، وسرّ قوله تعالى:

شفعت الملائكة وشفع النبيّون وشفع المؤمنون ولم يبق إلّا أرحم الراحمين""

وسرّ قوله سبحانه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله عند شفاعته فِي أهل لا إله إلّا اللّه:

"ليس ذلك لك"

الذي يقول فِي إثره:

"شفعت الملائكة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت